المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٠٧ - باب الارض بين الرجلين يعملان فيه أو أحدهما
من جهته فعرفنا انه ما باع شيأ من ذلك من العامل ولكنه استأجره للعمل بنصف الخارج وشرط عليه بازاء نصف الخارج لنفسه أيضا مائة درهم فكان فساد العقد من قبل أن العامل اشترى منه بعض الخارج الذي هو معدوم بالمسمى من المائة فكان الخارج لرب الارض وللعامل أجر مثل عمله ولو دفع إليه نخلا معاملة سنين مسماة على أن يقوم عليه ويسقيه ويلقحه فما أخرج الله تعالى من ذلك من شئ فهو بينهما نصفان وعلى أن لرب الارض على العامل مائة درهم أو اشترط العامل على رب الارض مائة درهم فهو فاسد لاشتراط الارض المسماة مع بعض الخارج لاحدهما والخارج كله لصاحب النخل لانه تولد من نخيله وكذلك لو كان قال للعامل اعمل ذلك لنفسك أو قال اعمل لى أو قال اعمل ولم يقل لى ولا لك فهو سواء لان النخيل مملوكة لصاحبها فيكون العامل في الوجوه كلها عاملا له سواء صرح بذلك أو بخلافه والله أعلم
( باب الارض بين الرجلين يعملان فيها أو أحدهما )(
قال رحمه الله ) وإذا كانت الارض بين رجلين فاشترطا على أن يعملا فيها جميعا سنتهما هذه ببذرهما وبقرهما فما خرج فهو بينهما نصفان فهو جائز لان كل واحد منهما عامل في نصيبه من الارض ببذره وبقره غير موجب لصاحبه شيأ من الخارج منه فان اشترطا أن الخارج بينهما أثلاثا كان فاسدا لان الذى شرط لنفسه الثلث كانه دفع نصيبه من الارض والبذر إلى صاحبه مزارعة بثلث الخارج منه على أن يعمل هو معه وذلك مفسد للعقد ولان ما شرط من الزيادة على النصف لصاحب الثلثين يكون أجره له على عمله وانما يعمل فيما هو شريك فيه فلا يستوجب الاجر فيما هو شريك فيه على غيره ولو كان البذر منهما أثلاثا والخارج كذلك كان جائزا لان الذى شرط لنفسه ثلث الخارج كانه أعار شريكه ثلث نصيبه من الارض وأعانه ببعض العمل وذلك جائز ولو اشترطا أن الخارج نصفان كان فاسدا لان الذى كان منه ثلث البذر شرط لنفسه بعض الخارج من بذر شريكة وانما يستحق ذلك بعمله والعامل فيما هو شريك فيه لا يستوجب الاجر على غيره إذ هو يصير دافعا سدس الارض من شريكه مزارعة بجميع الخارج منه وذلك فاسد ثم الخارج بينهما على قدر بذرهما وعلى صاحب ثلثى البذر أجر مثل سدس الارض لشريكه لانه استوفى منفعة ذلك القدر من نصيبه من الارض بعقد فاسد ويكون له نصف الزرع طيبا لا يتصدق شئ منه