المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٠٣ - باب المعاملة
فاسدة لانه لا يزداد بعمله والشركة بعقد المعاملة انما تصح فيما يحدث بعمل العامل أو يزداد بعمله فإذا لم يكن بهذه الصفة كان العقد فاسدا وان عمل فيه العامل فله أجر مثله ولو اشترى من رجل طلعا في نخل أو بسرا أخضر فتركه في النخل بغير أمر صاحبه حتى صار تمرا تصدق المشترى بالزيادة لتمكن الخبث في المشترى بالزيادة الحاصلة فيه من نخل صاحب النخل بغير رضاه ولو اشتراه وهو بسر أحمر قد انتهى عظمه لم يتصدق بشئ لانه لم يزد فيه من النخل شئ وانما النضج واللون والطعم يحدث فيه بتقدير الله تعالى وسبب ذلك على ما جعله الله تعالى سببا الشمس والقمر والكواكب فلا يتمكن فيه خبث وانما أورد هذا لايضاح الفصل الاول وقد بينا تمام هذا الفصل في البيوع ولو دفع إليه رطبة له في أرض قد صارت بلحا ولم تنته إلى أن تجذ فدفعها إليه معاملة على أن يسقيها ويقوم عليها بالنصف ولم يسم وقتا معلوما فهو فاسد الا أن يكون للرطبة غاية معلومة تنتهى إليها فحينئذ يجوز ولو دفع إليه رطبة قد انتهى احرازها على أن يقوم عليها ويسقيها حتى تخرج بذرها على ان ما رزق الله تعالى في ذلك من بذر فهو بينهما نصفان ولم يسميا وقتا فهو جائز استحسانا لان لادراك البذر أو انا معلوما عند المزارعين والبذر انما يحصل بعمل العامل فاشتراط المناصفة فيه يكون صحيحا والرطبة لصاحبها ولو اشترطا أن الرطبة بينهما نصفان فسدت المعاملة لانهما شرطا الشركة فيما لا ينمو بعمل العامل والرطبة للبذر بمنزلة الاشجار للثمار فكما أن شرط الشركة في الاشجار المدفوعة إليه مع الثمار يكون مفسدا للعقد فكذلك هنا ولو كان دفعها إليه وهى قداح لم تتناه والمسألة بحالها جاز العقد لان الرطبة هنا تنمو بعمله فيجوز اشتراط المناصفة فيه ولادراك البذر أو ان معلوم فلا يضرهما ترك التوقيت ولو دفع إلى رجل غراس شجر أو كرم أو نخل قد علق في الارض ولم يبلغ الثمر على أن يقوم عليه ويسقيه ويلقح نخله فما خرج من ذلك فهو بينهما نصفان فهذه معاملة فاسدة الا أن يسمى سنين معلومة لانه لا يدرى في كم تحمل النخل والشجر والكرم والاشجار تتفاوت في ذلك بتفات مواضعها من الارض بالقوة والضعف فان بينا مدة معلومة صار مقدار المعقود عليه من عمل العامل معلوما فيجوز وان لم يبينا ذلك لا يجوز ولو دفع إليه نخلا أو كرما أو شجرا قد أطعم وبلغ سنين معلومة على أن يقوم عليه ويسقيه ويلقح نخله ويكسح كرمه على ان النخل والكرم والشجر والخارج كله بينهما نصفان فهذا فاسد لاشتراطهما الشركة فيما هو حاصل لا بعمل العامل وهو الاشجار بمنزلة ما لو دفع الارض مزارعة على