الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٣١ - (شرح دعاء الاستخارة بلسان العارفين)
"بقدرتك"-أي بالقدرة التي تخلقها في عبادك.و إن كان ممن لا يقول بنسبة الفعل إلى العبد،فقوله:"بقدرتك"،يعنى قدرة الحق التي هي صفته المنسوبة إليه بحكم الصفة،لا بحكم الخلق.
(١٤٤)و قوله:"فإنك تقدر و لا أقدر"-يتجه هذا القول من الطائفتين.أي فإنك تقدر أن تخلق لي القدرة على فعله،إن كان قد علمت أن لي فيه خيرا.-و قد يريد الاخبار عن حقيقة نفى القدرة عن العبد.فيقول:فإنك تقدر على إيجاده،و تحصيل ما طلبته، "و لا أقدر"-أي ما لي قدرة أحصله بها،لعلمه أن القدرة الحادثة ما لها التكوين،و لا تتعدى محلها.
(١٤٥)و قوله:"و أرضنى به"-أي اجعل الفرح و السرور عندي بحصوله أو بعدم حصوله،من أجل ما اخترته لي في سابق علمك.- "و أقدر لي الخير حيث كان"-و أنت أعلم بالأماكن و الزمان و الأحوال، التي لي الخير فيها من غيرها.-"فإنك أنت علام الغيوب"-أي ما غاب عنا من ذلك،تعلمه أنت و لا أعلمه أنا.