الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٥٠ - (الحق الواجب على العبد من فعل و ترك)
(و السيئة،من قبل الحق،حسنة)
(٣٤٩)و لهذا قلنا في السيئة:إنها،من قبل الحق،حسنة لأنه بينها لتجتنب.فتسوء من قامت به،إما في الدنيا،و إما في العقبي.
فقد يكون الترك سيئة،و ليس بفعل،و قد يكون الفعل سيئة.و كذلك الحسنة:قد تكون فعلا،و(قد تكون)تركا.و التوفيق الإلهي هو المؤثر في الفعل و الترك،من حيث ما هو ترك له،و من حيث ما هو ظاهر منه إذا كان فعلا.
(الحق الواجب على العبد من فعل و ترك)
(٣٥٠)و ما من حق واجب على العبد،من ترك و فعل،إلا و لله فيه حق يقوم به الحاكم نيابة عن اللّٰه.فان كان ما بقي من ذلك الفعل أو الترك حق لله تعالى،فهو حق لله من جميع وجوهه،لا حق لمخلوق فيه:كالصلاة، و إقامة الحدود.-و إن كان ما بقي من ذلك الفعل أو الترك حق لمخلوق:
كضرب،أو شتم،أو غصب مال،-ففيه حق لله-و هو ما ذكرناه-.
و فيه حق للمخلوق.و الحق الذي فيه لله هو عين الزكاة الذي في جميع أفعال اللّٰه في خلقه.و الحاكم نائبه فيما استخلفه فيه،فان شاء قبضه، و إن شاء تركه على ما يعطيه الحال و المصلحة.و لا حرج عليه في ذلك.