الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٤٦٧ - (النسب الإلهية لا ينكرها إلا من ليس بمؤمن خالص)
فان اللّٰه يقول: وَ أَقْرَضُوا اللّٰهَ قَرْضاً(...) و يقول:"جعت فلم تطعمني،و ظمئت فلم تسقني"-و بين ذلك كله.-فلم يمتنع-جل و تعالى-! عن نسبة هذه الأسماء إليه،تنبيها منه لنا أنه هو الظاهر في المظاهر بحسب استعدادها.-و"اليد العليا"هي المنفقة.فهي خير،بكل وجه،من "اليد السفلى"التي هي الآخذة.فالمعطى بحق و الآخذ بحق،ليسا على السواء:
(لا)في المرتبة،و لا في الاسم،و لا في الحال.- (٦٩٢)فما من شيء إلا و له وجه و نسبة إلى الحق،و وجه و نسبة إلى الخلق.و لهذا جعله(اللّٰه)"إنفاقا"(أي العطاء).فقال: أَنْفِقُوا مِمّٰا رَزَقْنٰاكُمْ وَ مِمّٰا رَزَقْنٰاهُمْ يُنْفِقُونَ -فراعى-عز و جل-في هذا الخطاب أكابر العلماء،لأنهم الذين لهم العطاء من حيث ما هو إنفاق:
لعلمهم بالنسبتين.لأنه(-"الإنفاق")من"النفق و هو جحر اليربوع،و يسمى"النافقاء":له بابان إذا طلب من باب ليصاد،خرج من الباب الآخر.كالكلام المحتمل،إذا قيدت صاحبه بوجه أمكن أن يقول لك:إنما أردت الوجه الآخر من محتملات اللفظ.