الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٨٨ - (الصدقة تقع بيد الرحمن فيربيها)
(٢٣٩)قال تعالى: وَ إِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ -يعنى المال هنا.
فجعل الكرم فيه(أي في المال)تخلقا،لا خلقا.و لهذا سماها(أي الزكاة)صدقة،أي كلفة شديدة على النفس،لخروجها عن طبعها في ذلك.و لهذا آنسها الحق تعالى،بقول نبيه للأنفس:"إن الصدقة تقع بيد الرحمن،فيربيها كما يربى أحدكم فلوه أو فصيله"
(الصدقة تقع بيد الرحمن فيربيها)
(٢٤٠)و ذلك(أي هذا الإيناس الإلهي)لأمرين أحدهما، ليكون السائل يأخذها من يد الرحمن،لا من يد المتصدق.فان النبي -ص-!يقول:"إنها تقع بيد الرحمن قبل أن تقع بيد السائل"-فتكون المنة لله على السائل،لا للمتصدق.فان اللّٰه طلب منه"القرض".و السائل ترجمان الحق في طلب هذا"القرض".
فلا يخجل السائل،إذا كان مؤمنا،من المتصدق،و لا يرى أن له فضلا عليه.فان المتصدق إنما أعطى لله"للقرض"الذي سال منه،و"ليربيها له".فهذا من الغيرة الإلهية،و الفضل الإلهي.-و الأمر الآخر،ليعلمه أنها(أي الصدقة)مودعة في موضع تربو له فيه،و تزيد.هذا،كله، ليسخو بإخراجها،و يتقى شح نفسه.