الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٩٨ - (المال مال اللّٰه و الإنسان مستخلف فيه)
(شرع اللّٰه الزكاة طهارة للأموال)
(٢٥٨)فانزل اللّٰه الزكاة-كما قلنا-طهارة للأموال.و إنما اشتدت على الغافلين الجهلاء،لكونهم اعتقدوا أن الذي عين اللّٰه لهؤلاء الأصناف ملك لهم،و أن ذلك من أموالهم.و ما علموا أن ذلك المعين ما هو لهم، و أنه في أموالهم،لا من أموالهم.فلا يتعين لهم إلا بالإخراج.فإذا ميزوه، حين ذلك يعرفون أنه لم يكن من مالهم،و إنما كان في مالهم مدرجا.- هذا هو التحقيق.
(٢٥٩)و كانوا يعتقدون أن كل ما بأيديهم هو مالهم،و ملك لهم.
فلما أخبر اللّٰه أن لقوم"في أموالهم حقا"يؤدونه،-و ما له سبب ظاهر تركن النفس إليه:لا من دين،و لا من بيع،إلا ما ذكر اللّٰه تعالى من ادخار ذلك له ثوابا إلى الآخرة،-شق ذلك على النفوس،للمشاركة في الأموال.-
(المال مال اللّٰه و الإنسان مستخلف فيه)
(٢٦٠)و لما علم اللّٰه هذا منهم،في جبلة نفوسهم،أخرج ذلك القدر من الأموال من أيديهم.بل أخرج جميع الأموال من أيديهم.
فقال تعالى: وَ أَنْفِقُوا مِمّٰا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ -أي هذا المال مالكم