الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٠٧ - (اللّٰه أكرم من أن ينسب إليه إنفاذ الوعيد)
(القاتل نفسه يرى أن اللّٰه أرحم به مما هو فيه)
(١٠٤)فيمكن أن اللّٰه قد خص هذا الذي بادره بنفسه،فقتل نفسه، أن يكون قوله:"حرمت عليه الجنة"-قبل لقائي.فيتقدم للقاتل نفسه لقاء اللّٰه رؤية نعيم،و حينئذ يدخل الجنة.فان القاتل نفسه يرى أن اللّٰه أرحم به مما هو فيه،من الحال الموجبة له إلى هذه المبادرة.فلو لا ما توهم الراحة عند اللّٰه،من العذاب الذي هو فيه،لما بادر إليه.
(١٠٥)و اللّٰه يقول:"أنا عند ظن عبدى بى.فليظن بى خيرا"- و القاتل نفسه،إذا كان مؤمنا،فظنه بربه حسن.فظنه بربه الحسن هو الذي جعله يقتل نفسه.-و هذا هو الأليق أن يحمل عليه لفظ هذا الخبر الإلهي.إذ لا نص بالتصريح على خلاف هذا التأويل.و إن ظهر فيه بعد،فلبعد الناظر في نظره من الأصول المقررة التي تناقض هذا التأويل بالشقاء المؤبد.فإذا استحضرها و وزن،عرف ما قلناه-و في الأخبار الصحاح:"أخرجوا من كان في قلبه أدنى أدنى من مثقال حبة من خردل من إيمان"-فلم يبق إلا ما ذكرناه-و لم يقل اللّٰه في هذا الخبر:إلا أنه "حرم عليه الجنة"خاصة.
(اللّٰه أكرم من أن ينسب إليه إنفاذ الوعيد)
(١٠٦)فان قلنا-و لا بد-بالعقوبة،فتكون الجنة محرمة عليه أن