الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٤٦٨ - (الذين ينتظرون مواقيت الحاجة و يدخرون)
(العطاء له نسبة إلى الحق و نسبة إلى الخلق)
(٦٩٣)و لما كان"العطاء"له نسبة إلى الحق و الغنى،و نسبة إلى الخلق و الحاجة،-سماه،اللّٰه"إنفاقا".فعلماء الخلق ينفقون بالوجهين:
فيرون الحق،فيما يعطونه،معطيا و آخذا،و يشاهدون أيديهم هي التي يظهر فيها"العطاء"و"الأخذ".و لا يحجبهم هذا عن هذا.فهؤلاء لا يرون إلا مستحقا.فكل آخذ إنما أخذ بحكم الاستحقاق،و لو لم يستحقه لاستحال القبول منه لما أعطيه.كما يستحيل عليه الغنى المطلق، و لا يستحيل عليه الفقر المطلق.
(الذين ينتظرون مواقيت الحاجة و يدخرون)
(٦٩٤)ثم إن الذين ينتظرون مواقيت الحاجة و يدخرون-كما ذكرنا للشبهة التي وقعت لهم-فمنهم من يدخر على بصيرة،و منهم من يدخر لا عن بصيرة.فلا نسلم لهم ادخارهم في ذلك،لأنه لا عن بصيرة،و ليس من أهل اللّٰه.فان أهل اللّٰه هم أصحاب البصائر.و الذي(يدخر)عن بصيرة فلا يخلو إما أن يكون عن أمر إلهى يقف عنده و يحكم عليه، أو لا عن أمر إلهى.فان كان(ادخاره)عن أمر إلهى،فهو عبد محض،