الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٩١ - (الحق لا يقبل الحد فلا يحتجب عن شيء،و لا يحتجب عنه شيء)
لتعجبوا و حاروا،و علموا حكمة اللّٰه في الأشياء،و ما معنى"حجابه النور و الظلمة"و ما ذا يحد هذا الحجاب؟و الحق لا يقبل الحد،و لا يحتجب عنه شيء،و لا يحجبه شيء.إذ لو حجبه شيء لحكم عليه ذلك الحجاب بالحد.و لا يصح أن يقبل(الحق)الحجاب.فلا يصح أن يكون العبد محجوبا عن اللّٰه.و لكن يكون(العبد)محجوبا عن نسبة خاصة.
(٧٦)قال تعالى في الفجار: إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ - فأضاف"الرب"إليهم:و هي النسبة التي يرجونها منه،لم يجدوها، لأنهم طلبوها من غير جهة ما تكون فيه.فكانوا كمن يقصد الشرق بنيته، و هي يمشى إلى الغرب بجسمه،و يتخيل أن حركته إلى جهة قصده!و هو قوله-تعالى!-: وَ بَدٰا لَهُمْ مِنَ اللّٰهِ مٰا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ -فإنهم لما استيقظوا من نوم غفلتهم،و وصلوا إلى منزل،و حطوا عن رحالهم،- طلبوا ما قصدوه.فقيل لهم:من أول قدم فارقتموه،فما ازددتم منه إلا بعدا!فيقولون:"يا ليتنا نرد!"و لا سبيل إلى ذلك.-فلهذا وصفوا بالحجاب عن ربهم الذي قصدوه بالتوجه،على غير الطريق الذي شرع لهم.