الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٤١٤ - (يد اللّٰه المنفقة و يد الرحمن الآخذة)
بيمينه.فان كان المعطى في نفس هذا العبد،حين يعطيها،هو اللّٰه المعطى،-فلتكن يده تعلو يد المتصدق عليه-و هو السائل-و لا بد.
فان"اليد العليا هي يد اللّٰه،و هي المنفقة".و إن شاهد هذا المعطى يد الرحمن آخذة منه حين يتناولها السائل،فتبقى يده من حيث إن المعطى هو اللّٰه تعلو على يد الرحمن.فان الرحمن صفة لله و نعت من نعوته.و لكن ما يأخذ(الرحمن)منها عينها،"و إنما يناله منها تقوى"المعطى في إعطائه.و أكمل وجوهه ما ذكرناه.
(٦٠٥)فشهد المعطى أن اللّٰه هو المعطى،و أن الرحمن هو الآخذ، و أن الرحمة هي"المعطى"و هي الصدقة.فإذا أخذها الرحمن في يده بيمينه،جعل محلها هذا العبد،فأعطاه الرحمن إياها.فلا يتمكن إلا ذلك.فان الصدقة رحمة،فلا يعطيها إلا الرحمن بحقيقته،و تناولها اللّٰه من حيث ما هو موصوف بالرحمن الرحيم،لا من حيث مطلق الاسم.- و"الصدقة تقع بيد الرحمن قبل أن تقع بيد السائل".و هكذا جاء الخبر.