الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٧٧ - (ارتباط النفس بالحواس و الجوارح)
فان الأصل في الأشياء العدالة.لأنها عن أصل طاهر.و الجرحة طارئة.
قال تعالى: إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤٰادَ كُلُّ أُولٰئِكَ كٰانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً .
و قال: يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ .و قال تعالى:
وَ قٰالُوا لِجُلُودِهِمْ:لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنٰا؟ .و قال تعالى: وَ مٰا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَ لاٰ أَبْصٰارُكُمْ وَ لاٰ جُلُودُكُمْ .
(٣٩٢)فهذا،كله،إعلام من اللّٰه لنا،أن كل جزء فينا شاهد، عدل،زكى،مرضى.و ذلك بشرى خير لنا."و لكن أكثر الناس لا يعلمون" صورة الخير فيها.فان الأمر إذا كان بهذه المثابة،يرجى أن يكون المال إلى خير،و إن دخل(العبد)النار.فان اللّٰه أجل و أعظم و أعدل من أن يعذب مكرها مقهورا.و قد قال(-سبحانه!-): إِلاّٰ مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمٰانِ .
(ارتباط النفس بالحواس و الجوارح)
(٣٩٣)و قد ثبت حكم المكره في الشرع،و علم حد المكره الذي اتفق عليه،و المكره الذي اختلف(فيه).و هذه"الجوارح"من المكرهين، المتفق عليهم أنهم مكرهون.فتشهد هذه الأعضاء،بلا شك،على النفس