الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٥٤ - (المؤمن الكيس يبيع المباح بالواجب)
بالهدى"-فقد اخترنا العدم على الوجود،و الباطل على الحق الذي خلقنا له.-فلم يصف(اللّٰه في القرآن)المؤمن بالشراء.
(المؤمن الكيس يبيع المباح بالواجب)
(١٨١)و مما ملكه اللّٰه(العبد)ما هو مباح له،و ما هو واجب عليه أن لا يخرجه و لا يبيعه،و هي الواجبات و الفرائض.فيبيع صنف المباحات بالواجبات.فلهذا شرع له البيع فيما أبيح له بيعه فالمؤمن الكيس،الفطن،ينظر الوقت الذي يكون فيه بحكم الاباحة.يقول:
ما لي ربح في هذا الملك.و الدنيا دار تجارة.فلنبع هذا المباح بواجب فهو أولى بى.و لا نخسر وقتى! (١٨٢)فيكون في فرجة مع إخوانه.فيقول:"يا رب!أحب أن أبيع هذا المباح بواجب".فيقول اللّٰه له:"ذلك إليك"فيبيع الفرجة بالاعتبار فيما يعطيه ذلك المكان من الحسن و الجمال،من الدلالة على اللّٰه-عز و جل!-.فيفكر في حسن خلق اللّٰه،و كماله،و جماله.فتكون فرجته أتم،و أفرج لقلبه.و ليس من المباح في شيء،فإنه قد باعه بهذا الواجب.
فاعتبر الحق جانب البيع،و لم يعتبر في حق المؤمن جانب الابتياع.فكان المؤمن ملك حلة الاباحة،و حلة الوجوب.فخلع عن نفسه حلة الاباحة، و لبس حلة الوجوب.و كلاهما له.فسمى خلعه لها بيعا،و ما سمى لباسه