الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٤٧٢ - (استعظام الصدقة مشروع)
لا ينتقون لاطلاعهم على فقرهم المطلق.فمنهم،و منهم.فان مشاربهم مختلفة، و كذلك مشاهدهم و أذواقهم بحسب أحوالهم.فان الحال للنفس الناطقة كالمزاج للنفس الحيوانية.فان المزاج حاكم على الجسم،و الحال حاكم على النفس.
(استعظام الصدقة مشروع)
(٦٩٩)ثم اعلم أن استعظام الصدقة مشروع.قال تعالى: فَكُلُوا مِنْهٰا وَ أَطْعِمُوا الْبٰائِسَ الْفَقِيرَ .و قال وَ أَطْعِمُوا الْقٰانِعَ وَ الْمُعْتَرَّ -يعنى من البدن التي جعلها-سبحانه!-"من شعائر اللّٰه".-و قال:
وَ مَنْ يُعَظِّمْ شَعٰائِرَ اللّٰهِ فَإِنَّهٰا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ لَكُمْ فِيهٰا مَنٰافِعُ إِلىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهٰا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ -يعنى البدن.و في هذه القصة(-في هذا السياق)قال: وَ مِمّٰا رَزَقْنٰاهُمْ يُنْفِقُونَ .-و قد ذكرنا في شرح "النفق"،الذي"الإنفاق"منه،كونه له وجهان.فكذلك هنا:فنالنا منها لحومها،و"نال الحق"منها"التقوى منا"فيها.و من تقوانا تعظيمها.فقد يكون استعظام الصدقة من هذا الباب،عند بعض العارفين، فلهذا يستعظم ما يعطى إن كان معطيا،أو ما يأخذ إن كان آخذا.و قد يكون مشهده ذوقا آخر.