الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٩٩ - (الفقير هو الذي يفتقر إلى كل شيء)
إليه.و ما في الوجود شيء إلا و يفتقر إليه مفتقر ما من جميع الأشياء.- و لا يفتقر إليه(أي إلى الفقير الإلهي)شيء،لوقوف هذا الفقير عند هذه الاية: يٰا أَيُّهَا النّٰاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرٰاءُ إِلَى اللّٰهِ وَ اللّٰهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ - فتحقق بهذه الاية.فأوجب اللّٰه له الطهارة و الزكاة حيث تأدب مع اللّٰه،و علم ما أراد اللّٰه بهذه الآية،فإنها من أعظم آية وردت في القرآن للعلماء بالله، الذين فهموا عن اللّٰه.فلم تظهر عليه صفة غنى بالله،و لا بغير اللّٰه:فيفتقر إليه من ذلك الوجه.فصح له مطلق الفقر.فكان اللّٰه غناه.ما هو من الأغنياء بالله.فان الغنى بالله من افتقر إليه الخلق،و زها عليهم بغناه بربه.فذلك لا يجب له أن يأخذ هذه الزكاة.
(٤٣١)فما قدم الحق الفقراء بالذكر،و فوقهم من هو أشد حاجة منهم، لا مسكين و لا غيره.فان الفقير هو الذي انكسر فقار ظهره،فلا يقدر على أن يقيم ظهره و صلبه.فلا حظ له في القيومية أبدا.بل لا يزال مطاطئ الرأس لانكساره.-فافهم هذه الإشارة!