الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٤٣١ - (أعلى الغنى الغنى بالله)
فذلك مكر من اللّٰه،و إن كان الحال مما لا يذم و لا يحمد،فذلك عدل من اللّٰه،يؤول إما إلى فضل إن شكر اللّٰه و عمل بطاعته في المستأنف بتلك الأعطية،أو يؤول إلى مكر خفى إن عمل فيه بمعصية اللّٰه.- (٦٣٠)فان ألهم(العارف)الاستغفار و التوبة،أو أن ذلك مكر إلهى،-فلا يخلو إما أن يتدارك(العارف)الأمر،أو يبقى على حاله.
فان بقي على حاله،فهو مكر في مكر!و إن تدارك الأمر،فذلك من فضل اللّٰه،و زال عنه حكم المكر في هذه الحال.
("اليد العليا خير من اليد السفلى"من المكر و الفضل!)
(٦٣١)فمن مكر اللّٰه و فضله:"اليد العليا خير من اليد السفلى!"- فان"الصدقة تقع بيد الرحمن"-ففيه مكر و فضل!فإنه قد ورد أنها (أي الصدقة)"تقع بيد الرحمن قبل وقوعها بيد السائل".-و قد ذكر البخاري عن حكيم بن حزام،فيما نبهنا عليه،أن النبي-ص -قال:"اليد العليا خير من اليد السفلى.و ابدأ بمن تعول، و خير الصدقة عن ظهر غنى.و من يستعفف يعفه اللّٰه.و من يستغن يغنه اللّٰه".-فهذا الحديث يتضمن تفصيل ما ذكرناه من الأحوال.
(أعلى الغنى الغنى بالله)
(٦٣٢)و أعلى الغنى الغنى بالله.-و الاستعفاف،هنا،(هو)القناعة