الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٤٥٩ - (السخاء و الإيثار)
و"الجود"(هو)العطاء قبل السؤال،حقا لا خلقا.فإذا نسب(الجود) إلى الخلق،فمن حيث إنه ما طلب منه الحق هذا الأمر الذي عينه الخلق على التعيين،و إنما طلب الحق منه أن يتطوع بصدقة.و ما عين فإذا عين العبد ثوبا أو درهما أو دينارا،أو ما كان،من غير أن يسأل في ذلك،-فهو"الجود"خلقا.
(٦٧٩)و إنما قلنا:"لا خلقا"في ذلك،لأنه لا يعطى(العبد) على جهة القربة إلا بتعريف إلهى.و لهذا قلنا:"حقا لا خلقا"و إذا لم يعتبر الشرع في ذلك،فالعطاء قبل السؤال،لا على جهة القربة،موجود في العالم بلا شك.و لكن غرض الصوفي أن لا يتصرف إلا في أمر يكون قربة و لا بد.فلا مندوحة له عن مراعاة حكم الشارع في ذلك.
(السخاء و الإيثار)
(٦٨٠)و"السخاء"(هو)العطاء على قدر الحاجة من غير مزيد، لمصلحة يراها المعطى،إذ لو زاد على ذلك ربما كان فيها هلاك المعطى إياه.قال تعالى: وَ لَوْ بَسَطَ اللّٰهُ الرِّزْقَ لِعِبٰادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ.
وَ لٰكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مٰا يَشٰاءُ .-و"الإيثار"(هو)إعطاء ما أنت