الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٥٩ - (الخشوع لله لا يكون إلا عن تجل إلهى)
(١٩٠)ثم أمر(اللّٰه)من هذه صفته،أن"يستعين بالصبر و الصلاة"-يعنى بالصبر على الصلاة.فقدم(-سبحانه!-)حبس النفس(الذي هو الصبر)عليها.فان اللّٰه يقول: وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاٰةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْهٰا -فأنث:يريد الصلاة.- (١٩١)و أما قوله(-تعالى!-): وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتٰابَ - فإنكم تجدون فيه قوله: كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللّٰهِ أَنْ تَقُولُوا مٰا لاٰ تَفْعَلُونَ - في إثر قوله: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مٰا لاٰ تَفْعَلُونَ -و هذه حالة من أمر بالبر غيره،و نسى نفسه.- أَ فَلاٰ تَعْقِلُونَ -يقول:
أما لكم عقول تنظرون بها قبيح ما أنتم عليه؟
(الخشوع لله لا يكون إلا عن تجل إلهى)
(١٩٢)ثم ذكر(-سبحانه!-)الخشوع للصلاة،فقال: وَ إِنَّهٰا لَكَبِيرَةٌ إِلاّٰ عَلَى الْخٰاشِعِينَ -فان الخشوع لله لا يكون إلا عن تجل إلهى.
و الصلاة مناجاة.فلا بد من تجل إن رأيته خاشعا.و إن لم يخشع في صلاته، فما صلى.فان رسول اللّٰه-ص!-"قد جعل التجلي الإلهي سببا لوجود الخشوع في القلب،و لا سيما في الصلاة".