الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٥٠٨ - (نسبة الفعل إلى اللّٰه أو إلى الإنسان)
فإذا تقرر هذا،فاعلم أن البلوغ بالسن،أو الإنبات،أو الحلم للعقل، هو كالنصاب في المال.فكما أن"النصاب"إذا وجد في المال وجبت الزكاة فيه،كذلك يجب"التكليف"على العاقل إذا بلغ.ثم بعد أوان البلوغ، يستحكم عقله لمرور الأزمان عليه،كما يزيد المال بالتجارة فتظهر الأوقاص.-فمن لم يجد في استحكام عقله أن اللّٰه هو الفاعل مطلقا، و أن العبد لا أثر له في الفعل،وجبت عليه الزكاة في الأوقاص-و الزكاة حق اللّٰه في المال:فيضيف إلى اللّٰه من أعماله ما ينبغي أن يضيف.
(نسبة الفعل إلى اللّٰه أو إلى الإنسان)
(٧٥١)و هنا رجلان.منهم من يضيف إلى اللّٰه ما يضيفه،على جهة الحقيقة،و يضيف إلى نفسه من أعماله ما يضيف،على جهة الأدب.كقوله فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهٰا و كقوله: فَأَرٰادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغٰا أَشُدَّهُمٰا و كقول الخليل: وَ إِذٰا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ و كقوله: مٰا أَصٰابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّٰهِ وَ مٰا أَصٰابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ .-و منهم من يضيف ذلك