الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٤٢٤ - (النفس قد جبلت على الشح)
وَ إِذٰا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً و قال: وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ .- و سبب ذلك أنه(أي الإنسان)ممكن.و كل ممكن فقير بالأصالة إلى مرجح يرجح له وجوده على عدمه.فالحاجة له ذاتية.و الإنسان ما دامت حياته مرتبطة بجسده،فان حاجته بين عينيه،و فقره مشهود له،و به يأتيه"اللعين"في وعده.فقال(تعالى):
اَلشَّيْطٰانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ .-فلا يغلب نفسه و لا الشيطان إلا الشديد بالتوفيق الإلهي،فإنه يقاتل نفسه و الشيطان المساعد لها عليه.و لهذا سماها الشارع"صدقة"-لأنها تخرج من شدة و قوة.
يقال:"رمح صدق"-أي قوى شديد.
(٦٢٠)فلو لم يأمل(الإنسان)البقاء و تيقن بالفراق(لما)هان عليه إعطاء المال.لأنه مأخوذ عنه بالقهر،شاء أم أبى.فمن طمع النفس أن تجود في تلك الحالة(-حالة الاحتضار)لعدل(لها)تحصل بذلك،في موضع آخر،قدر ما فارقته:كل ذلك من حرصها.فلم تجد مثل هذه النفس عن كرم،و لا وقاها اللّٰه شحها.