الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٤٩٨ - (الاعجاز العلمي في القرآن)
لنقصان درجة واحدة عن الذهب،بغلبة البرودة.و البرودة أصل فاعلى.
و الحرارة أصل فاعلى،و الرطوبة و اليبوسة فرعان منفعلان.فتبعت الرطوبة البرودة،لكونها منفعلة عنها.فلهذا تكونت الفضة عن النصف من تكوين الذهب.
(الاعجاز العلمي في القرآن)
(٧٣٧)و لما كان المنفعل يدل على الفاعل و يطلبه بذاته،لهذا استغنى بذكر المنفعل عن ذكر ما انفعل عنه لتضمنه إياه.فقال تعالى: وَ لاٰ رَطْبٍ وَ لاٰ يٰابِسٍ -و لم يذكر:"و لا حار و لا بارد".و هذا من فصاحة القرآن و إعجازه.حيث علم أن الذي أتى به،و هو محمد-ص-، لم يكن ممن اشتغل بالعلوم الطبيعية،فيعرف هذا القدر.فعلم قطعا أن ذلك ليس من جهته،و أنه"تنزيل من حكيم حميد"،و أن القائل بهذا عالم و هو اللّٰه تعالى.فعلم النبي-ص-كل شيء بتعليم اللّٰه إياه و إعلامه، لا بفكره و نظره و بحثه.فلا يعرف مقدار النبوة إلا من أطلعه اللّٰه على مثل هذه