الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٣٢ - (شرح دعاء الاستخارة بلسان العارفين)
(١٤٦)ثم لتعلم أن"العلم بالأمر"لا يتضمن شهوده،فدل أن نسبة رؤيتك الأشياء،غير نسبة علمك بها.فالنسبة العلمية تتعلق بالشهادة و الغيب.فكل مشهود معلوم ما شهد منه.و ما كل معلوم مشهود.و ما ورد في الشرع قط أن اللّٰه"يشهد الغيوب".و إنما ورد:"يعلم الغيوب".
و لهذا وصف نفسه(-سبحانه!-)بالرؤية،فقال: أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللّٰهَ يَرىٰ ؟و وصف نفسه بالبصر و بالعلم.ففرق بين النسب،و ميز بعضها عن بعض:ليعلم ما بينها(من فروق و نسب) (١٤٧)و لما لم يتصور أن يكون في حق اللّٰه غيب،علمنا أن"الغيب" أمر إضافى لما غاب عنا.فكأنه يقول من يقول:"و أنت علام الغيوب"- أي ما غاب عنا و كذلك"عالم الغيب و الشهادة"-أي ما غاب عنا و ما نشهده،و يشهده.و ما يلزم من شهود الشيء العلم بحده و حقيقته، و يلزم من العلم بالشيء العلم بحده و حقيقته،عدما كان أو وجودا.و إلا فما علمته.
(١٤٨)و الأشياء كلها،مشهودة للحق في حال عدمها،و لو لم تكن كذلك،لما خصص(الحق)بعضها بالإيجاد عن بعض.إذ العدم المحض،الذي ليس فيه أعيان ثابتة،لا يقع فيه تمييز شهود.بخلاف عدم الممكنات.-