تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٦ - ٣٧٨٩
أنّ مشايخ الشيعة كانوا لا يشكّون في أنّه إن كانت كائنة من أبي جعفر محمد بن عثمان لا يقوم مقامه إلاّ جعفر بن أحمد بن متيل أو أبوه،لما رأينا من الخصوصية به،و كثرة كينونته في منزله،حتّى بلغ أنّه كان في آخر عمره لا يأكل طعاما إلاّ ما أصلح في منزل جعفر بن أحمد بن متيل و أبيه،بسبب وقع له.
فإنّه يدلّ على أنّ الرجل كان مسلّم الوثاقة و العدالة عند مشايخ الشيعة.
حيث كانوا يزعمون تعيّنه للسفارة بعد أبي جعفر محمّد بن عثمان،مع علمهم بعدم تعقّل تعيينه عليه السلام غير العدل الثقة المرضيّ للسفارة O .
[٢] أحمد بن متيل و أبيه بسبب وقع له،و كان طعامه الذي يأكله في منزل جعفر و أبيه،و كان أصحابنا لا يشكّون إن كانت حادثة لم تكن الوصيّة إلاّ إليه من الخصوصيّة به،فلمّا كان عند ذلك،و وقع الاختيار على أبي القاسم رضي اللّه عنه سلّموا و لم ينكروا،و كانوا معه و بين يديه كما كانوا مع أبي جعفر رضي اللّه عنه..و لم يزل جعفر بن أحمد بن متيل في جملة أبي القاسم رضي اللّه عنه،و بين يديه كتصرّفه بين يدي أبي جعفر العمري رضي اللّه عنه إلى أن مات رضي اللّه عنه،فكلّ من طعن على أبي القاسم فقد طعن على أبي جعفر،و طعن على الحجّة صلوات اللّه عليه. أقول:أراد بعض الأعلام أن يناقش في سند هذه الرواية،فقال:إنّ في سند الرواية الحسين بن إبراهيم القمي،و أنّه لم يوثق،و إن كان الشيخ الحرّ ذكر انّه فاضل جليل.. و ذلك أنّه لا عبرة بمدح المتأخّرين و توثيقهم..و هذا كلام منه غريب؛لأنّ حجّية الأخبار ليست من باب الشهادة و البيّنة-لما تقدّم في مقدمات الكتاب-و إنّما هي من باب الوثوق و الاطمئنان بصحّة الطريق،فكما أنّ توثيق المتقدّمين من أصحابنا رضوان اللّه تعالى عليهم يوجب الوثوق و الاطمئنان،كذلك توثيق المتأخّرين الثقات منهم،خصوصا إذا دعمت توثيقاتهم قرائن داخليّة في الخبر أو خارجيّة،و قد بسط المصنف رحمه اللّه الكلام في حجيّة الأخبار في المقدّمات،فمن شاء فليراجع،و هذان الحديثان يستفاد منهما علوّ مقام المترجم،و أنّه ذو نفس ملكوتيّة،كما و يستفاد من مجموع ذلك صحّة الخبر و وثاقة الراوي،فتدبر.