تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٦٩ - ٣٨١٤
ثقة.
قال النجاشي رحمه اللّه:إنّ له مسجدا بالكوفة باقيا في بجيلة إلى اليوم،و أنا و كثير من أصحابنا إذا وردنا الكوفة نصلّي فيه مع المساجد التي يرغب في الصلاة فيها،كان ثقة جليل القدر.
قال الكشي:قال نصر:أخذ جعفر بن بشير فضرب،و لقي شدّة،حتى خلّصه اللّه،و مات في طريق مكّة،و صاحب المأمون بعد موت الرضا عليه السلام.
و كان يعرف ب:قفة العلم [١]؛لأنّه كثير العلم،ثقة،روى عن الثقات و رووا عنه،له كتاب المشيخة-مثل كتاب الحسن بن محبوب إلاّ أنّه أصغر منه-و له كتب اخرى،ذكرناها في الكتاب الكبير.و مات بالأبواء،سنة ثمان و مائتين رحمه اللّه.انتهى ما في الخلاصة.
و قد تضمّن التوثيق ثلاث مرّات،و ما ذلك إلاّ لأخذه من كلّ عبارة من عبائر الفهرست،و النجاشي،و الكشي شطرا..و وقوع التوثيق منه لذلك مكرّرا، و تبديله قول الكشي:صاحبه المأمون،بقوله:صاحب المأمون..سهو من قلمه الشريف؛لأنّ في مصاحبته للمأمون ما يفيد القدح فيه،بخلاف مصاحبة المأمون إيّاه،فإنّه خال عن القدح فيه؛لأنّ الملك إذا مال إلى شخص لم يمكنه التخلّف، بخلاف ميل الإنسان إلى الملك،فإنّه مذموم [٢].
و قد تلخّص ممّا ذكرنا أنّ وثاقة الرجل و جلالته من المسلّمات بين
[١] في بعض النسخ:فقة العلم،كما في المصدر المطبوع.
[٢] أقول:ليس المقصود من المصاحبة أنّه كان مجالسا له،أو مواليا للمأمون،كي تكون مصاحبته له ذما،و بالعكس مصاحبته المأمون له مدحا،بل أنّ المقصود من كلمة (صاحبه المأمون)هو أن الذي ضربه و لقي المترجم منه شدة هو المأمون،و لما كان في عبارة رجال الكشي تقديما و تأخيرا ظن المؤلف قدّس سرّه صحتها و علق عليها بما ذكر،فتفطن.