مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٧٦ - الجزء الثاني
و علونا يوم بدر بالتقى
طاعة اللّه و تصديق الرسل
و قتلنا كلّ رأس منهم
و صرعنا كلّ جحجاح رفل
لا سواء من مشى حتى انتهى
بخطاه جنّة الخلد فحل
و كلاب حكت النار لها
في لظاها صوت ويل و هبل
و رسول اللّه حقا شاهد
يوم بدر و التنادي بهبل
قد تركنا في قريش عورة
يوم بدر و أحاديث مثل
و تركنا من قريش جمعهم
مثل ما جمّع في الخصب الهمل
و شريف لشريف ماجد
لا نباليه لدى وقع الأسل
نحن لا أمثالكم ولد استها
نحضر الباس إذا البأس نزل
و روي: أنّ يزيد أمر بمنبر و خطيب، ليذكر للناس مساوئ للحسين و أبيه علي عليهما السّلام، فصعد الخطيب المنبر، فحمد اللّه و أثنى عليه، و أكثر الوقيعة في علي و الحسين، و أطنب في تقريظ معاوية و يزيد، فصاح به علي بن الحسين: «ويلك، أيها الخاطب! اشتريت رضا المخلوق بسخط الخالق؟ فتبوأ مقعدك من النار» ، ثم قال: «يا يزيد! ائذن لي حتى أصعد هذه الأعواد فأتكلم بكلمات فيهن للّه رضا، و لهؤلاء الجالسين أجر و ثواب» ، فأبى يزيد، فقال الناس: يا أمير المؤمنين! ائذن له ليصعد، فلعلّنا نسمع منه شيئا، فقال لهم: إن صعد المنبر هذا لم ينزل إلاّ بفضيحتي و فضيحة آل أبي سفيان، فقالوا: و ما قدر ما يحسن هذا؟ فقال: إنّه من أهل بيت قد زقّوا العلم زقا، و لم يزالوا به حتى أذن له بالصعود. فصعد المنبر، فحمد اللّه و أثنى عليه، ثم خطب خطبة أبكى منها العيون؛ و أوجل منها القلوب، فقال فيها:
«أيها الناس! اعطينا ستا، و فضلنا بسبع: اعطينا العلم، و الحلم، و السماحة، و الفصاحة، و الشجاعة، و المحبة في قلوب المؤمنين، و فضلنا بأنّ