مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٧٣ - الجزء الثاني
قلت ما قلت، اللّهمّ! خذ بحقنا، و انتقم ممن ظلمنا، و احلل غضبك بمن سفك دماءنا، و قتل حماتنا، فو اللّه، ما فريت إلاّ جلدك، و لا جززت إلاّ لحمك، و لتردنّ على رسول اللّه بما تحملت من سفك دماء ذريته، و انتهاك حرمته في لحمته و عترته، و ليخاصمنك حيث يجمع اللّه تعالى شملهم، ويلم شعثهم، و يأخذ لهم بحقهم وَ لاٰ تَحْسَبَنَّ اَلَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اَللّٰهِ أَمْوٰاتاً بَلْ أَحْيٰاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ آل عمران/١٦٩، فحسبك باللّه حاكما، و بمحمد خصما، و بجبرئيل ظهيرا، و سيعلم من سوّل لك و مكّنك من رقاب المسلمين، أن بئس للظالمين بدلا، و أيكم شرّ مكانا و أضعف جندا، و لئن جرت عليّ الدواهي مخاطبتك، فإني لأستصغر قدرك، و أستعظم تقريعك، و أستكبر توبيخك، لكن العيون عبرى، و الصدور حرى، ألا فالعجب كل العجب لقتل حزب اللّه النجباء، بحزب الشيطان الطلقاء، فتلك الأيدي تنطف [١]من دمائنا، و تلك الأفواه تتحلب من لحومنا، و تلك الجثث الطواهر الزواكي تنتابها العواسل [٢]و تعفوها الذئاب، و تؤمها الفراعل [٣]، فلئن اتخذتنا مغنى، لتجدنا وشيكا مغرما، حين لا تجد إلاّ ما قدمت يداك، و أنّ اللّه ليس بظلام للعبيد، فإلى اللّه المشتكى، و عليه المعول، فكد كيدك، واسع سعيك، و ناصب جهدك، فو اللّه، لا تمحو ذكرنا، و لا تميت و حينا، و لا تدرك أمدنا، و لا ترحض عنك عارها، و لا تغيب منك شنارها [٤]فهل رأيك إلا فند! [٥]و ايامك إلاّ عدد! و شملك إلاّ بدد! يوم ينادي المنادي: ألا
[١] تنطف: تقذف بما تلطخت؟ .
[٢] العواسل: المتمائلة من الذئاب و الضباع.
[٣] الفراعل: جمع الفرعل ولد الضبع.
[٤] الشنار: أقبح العيب.
[٥] الفند: الخطأ في الرأي.