مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ١٥٦ - ١٩-و لبعضهم قصيدة طويلة،
ألا بأبي تلك الدماء التي جرت
بأيدي كلاب في الجحيم استقرت
توابيت من نار عليهم قد اطبقت
لهم زفرة في جوفها بعد زفرة
فشتان من في النّار في جوف طابق
و من هو في الفردوس فوق الأسرّة
بنفسي خدود في التراب تعفّرت
بنفسي جسوم بالعراء تعرّت
بنفسي رءوس مشرقات على القنا
إلى الشام تهدى بارقات الاسرة [١]
بنفسي شفاه ذابلات من الظمأ
و لم ترو من ماء الفرات بقطرة
بنفسي عيون غائرات شواخص
إلى الماء منها نظرة بعد نظرة
بنفسي من آل النبي خرائد
حواسر لم يرأف عليها بسترة
تفيض دموعا بالدّماء مشوبة
كقطر الغوادي من مدامع ثرة
على خير قتلى من كهول و فتية
مصاليت أنجاد [٢]إذا الخيل كرت
ربيع اليتامى و الأرامل في الملا
دوارس للقرآن في كلّ سحرة
و أعلام دين المصطفى و ولاته
و أصحاب قربان و حجّ و عمرة
ينادين يا جدّاه أية محنة
تراها علينا من أميّة مرت؟
ضغائن بدر بعد ستين أظهرت
و كانت أجنت في الحشا و أسرت
شهدت بأن لم ترض نفس بهذه
و فيها من الإسلام مثقال ذرة
كأني ببنت المصطفى قد تعلّقت
يداها بساق العرش و الدمع أذرت
و في حجرها ثوب الحسين مضرّجا
و عنها جميع العالمين بحسرة
تقول ايا عدل اقض بيني و بين من
تعدى على ابني بعد قهر و قسوة
أجالوا عليه بالصوارم و القنا
و كم جال فيهم من سنان و شفرة؟
على غير جرم غير انكار بيعة
لمنسلخ عن دين أحمد عرة
[١] الأسرة: غضون الجبهة.
[٢] المصاليت: جمع مصلات و هو الرجل الماضي بعزمه.