مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ١٤ - الجزء الثاني
يزل يقاتل حتى عرقب فرسه، و بقي راجلا، فجعل يقاتل و هو يقول: إن تعقروا بي فأنا ابن الحرّ أشجع من ذي لبدة هزبر
و لست بالخوار عند الكرّ لكنّني الثابت عند الفرّ
ثمّ لم يزل يقاتل حتى قتل، فاحتمله أصحاب الحسين عليه السّلام حتى وضعوه بين يدي الحسين و به رمق، فجعل الحسين يمسح التراب عن وجهه، و هو يقول له: «أنت الحرّ كما سمّتك به امك، أنت الحرّ في الدّنيا، و أنت الحرّ في الآخرة» . ثمّ رثاه بعض أصحاب الحسين.
و قال الحاكم الجشمي: بل رثاه علي بن الحسين عليه السّلام بقوله:
لنعم الحر حرّ بني رياح
صبور عند مشتبك الرماح
و نعم الحر إذ نادى حسين
فجاد بنفسه عند الصباح
و روي: أنّه كان ينشد عند مكافحته:
آليت لا اقتل حتى اقتلا
و لا اصاب اليوم إلاّ مقبلا
أضربهم بالسيف ضربا معضلا
لا ناكلا فيهم و لا مهللا
قال: ثمّ برز من بعده برير بن خضير الهمداني، و هو يقول:
أنا برير و فتى خضير
أضربكم و لا أرى من ضير
يعرف في الخير أهل الخير
كذاك فعل الخير من برير
و كان برير من عباد اللّه الصالحين، فحمل و قاتل قتالا شديدا، و جعل ينادي فيهم: اقتربوا مني، يا قتلة المؤمنين! اقتربوا مني، يا قتلة أولاد البدريين! اقتربوا مني، يا قتلة عترة خير المرسلين! فبرز إليه رجل يقال له: يزيد بن معقل، فقال لبرير: أشهد أنّك من المضلّين، فقال له برير: هلم، فلندع اللّه أن يلعن الكاذب منّا، و أن يقتل المحق منا المبطل.
فخرجا، و دعوا اللّه تعالى في ذلك، و تبارزا فضرب يزيد بريرا ضربة