مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ١١٥ - الفصل الثاني عشر في بيان عقوبة قاتل الحسين صلّى اللّه عليه و آله و خاذله و ماله من الجزاء
صلب عليه عيسى، و أن المجوس يعظمون النار لاعتقادهم فيها أنها صارت بردا و سلاما على إبراهيم بنفسها، و هذه الأمة قد قتلت أبناء نبيها، و قد أوصى اللّه تعالى بمودّتهم و موالاتهم، فقال عزّ من قائل: قُلْ لاٰ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىٰ الشورى/٢٣.
٤٧-و روي عن جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام أنه قال: «حفظوا فينا ما حفظ العبد الصالح في اليتيمين لأبيهما الصالح، و كان الجد السابع، و قد ضيعت هذه الامة حق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بقتل أولاده» .
٤٨-و رئي رجل بلا يدين، و لا رجلين، و هو أعمى، يقول: ربي نجني من النار! فقيل له: لم تبق عليك عقوبة و أنت تسأل النجاة من النار؟ قال: إني كنت في من قاتل الحسين بن علي في كربلاء، فلما قتل رأيت عليه سراويل و تكة حسنة، و ذلك بعد ما سلبه النّاس، فأردت أن أنتزع التكة، فرفع يده اليمنى و وضعها على التكة، فلم أقدر على دفعها فقطعت يمينه، ثم أردت انتزاع التكة، فرفع شماله و وضعها على التكة، فلم أقدر على دفعها فقطعت شماله، ثم هممت بنزع السراويل، فسمعت زلزلة فخفت و تركته، فألقى اللّه عليّ النوم، فنمت بين القتلى، فرأيت كأنّ النبي محمدا صلّى اللّه عليه و آله أقبل و معه: علي؛ و فاطمة؛ و الحسن عليهما السّلام، فأخذوا رأس الحسين فقبلته فاطمة، و قالت: «يا بني! قتلوك؟ قتلهم اللّه» ، و كأنه يقول: «ذبحني شمر، و قطع يدي هذا النائم» -و أشار إليّ-.
فقالت فاطمة: «قطع اللّه يديك، و رجليك، و أعمى بصرك، و أدخلك النار» . فانتبهت و أنا لا أبصر شيئا، ثم سقطت يداي و رجلاي مني، فلم يبق من دعائها إلاّ النار.
٤٩-و روي: أنّ رأس الحسين عليه السّلام لما حمل إلى الشام، جنّ عليهم