مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٦٨ - الجزء الثاني
قلت: وا عجباه! يهدى رأس الحسين و الناس يفرحون، فمن أي باب يدخل؟ فأشاروا إلى باب، يقال له: «باب الساعات» ، فسرت نحو الباب، فبينما أنا هنالك، إذ جاءت الرايات يتلو بعضها بعضا، و إذا أنا بفارس بيده رمح منزوع السنان، و عليه رأس من أشبه الناس وجها برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و إذا بنسوة من ورائه على جمال بغير وطاء، فدنوت من إحداهن، فقلت لها: يا جارية! من أنت؟ فقالت: أنا سكينة بنت الحسين، فقلت لها: أ لك حاجة إليّ؟ فأنا سهل بن سعد، ممن رأى جدك و سمعت حديثه، قالت: يا سهل! قل لصاحب الرأس أن يتقدم بالرأس أمامنا حتى يشتغل الناس بالنظر إليه فلا ينظرون إلينا، فنحن حرم رسول اللّه.
قال: فدنوت من صاحب الرأس، و قلت له: هل لك أن تقضي حاجتي، و تأخذ مني أربعمائة دينار؟ قال: و ما هي؟ قلت: تقدم الرأس أمام الحرم، ففعل ذلك، و دفعت له ما وعدته، ثم وضع الرأس في حقّة، و ادخل على يزيد، فدخلت معهم، و كان يزيد جالسا على السرير، و على رأسه تاج مكلل بالدر و الياقوت، و حوله كثير من مشايخ قريش، فدخل صاحب الرأس و دنا منه، و قال:
أوقر ركابي فضّة أو ذهبا
فقد قتلت السيد المحجبا
قتلت أزكى الناس اما و أبا
و خيرهم إذ يذكرون النسبا
فقال له يزيد: إذا علمت أنه خير الناس لم قتلته؟ قال: رجوت الجائزة، فأمر بضرب عنقه، فحزّ رأسه، ثم وضع رأس الحسين بين يديه على طبق من ذهب، فقال: كيف رأيت يا حسين؟
و روي أيضا: أنّ السبايا لما وردوا مدينة دمشق، ادخلوا من باب يقال له باب «توما» ، ثم اتي بهم حتى اقيموا على درج باب المسجد الجامع،