مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٤٧ - الجزء الثاني
يستخفنّكم المهل، فإنه عز و جلّ لا يحفزه البدار، و لا يخاف فوت الثار، كلا، إنّ ربكم لبالمرصاد، فترقبوا أوّل النحل [١]و آخر صاد [٢].
قال بشير: فو اللّه، لقد رأيت الناس يومئذ حيارى، كأنهم كانوا سكارى، يبكون و يحزنون، و يتفجعون و يتأسفون، و قد وضعوا أيديهم في أفواههم، قال: و نظرت الى شيخ من أهل الكوفة، كان واقفا إلى جنبي، قد بكى حتى أخضلت لحيته بدموعه، و هو يقول: صدقت، بأبي و أمي، كهولكم خير الكهول، و شبانكم خير الشبان، و نساؤكم خير النسوان، و نسلكم خير نسل لا يخزي و لا يبزى [٣].
قال: ثمّ جاءوا بهم حتى دخلوا على عبيد اللّه بن زياد، فنظرت إليه زينب بنت علي عليه السّلام و جلست ناحية، فقال ابن زياد: من الجالسة؟ فلم تكلمه، فقال ثانيا فلم تكلّمه، فقال رجل من أصحابه: هذه زينب بنت علي ابن أبي طالب، فقال ابن زياد: الحمد للّه الذي فضحكم و كذب احدوثتكم، فقالت زينب: الحمد للّه الذي أكرمنا بنبيه محمد صلّى اللّه عليه و آله، و طهرنا بكتابه تطهيرا، و إنما يفتضح الفاسق، و يكذب الفاجر.
فقال ابن زياد: كيف رأيت صنع اللّه بأخيك و أهل بيتك؟ فقالت زينب: ما رأيت إلاّ جميلا، هؤلاء قوم كتب اللّه عليهم القتل، فبرزوا إلى مضاجعهم، و سيجمع اللّه بينك و بينهم يا ابن زياد! فتحاجون و تخاصمون، فانظر لمن الفلج يومئذ، هبلتك امك يا ابن مرجانة! فغضب ابن زياد، و كأنه همّ بها، فقال له عمرو بن حريث المخزومي: إنها امرأة، و المرأة لا تؤاخذ
[١] أي: أَتىٰ أَمْرُ اَللّٰهِ .
[٢] أي: وَ لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ .
[٣] أي لا يقهر. من بزاه يبزوه قهره.