مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٣٤ - الجزء الثاني
إني أنا جعفر ذو المعالي
نجل علي الخير ذو النوال
أحمي حسينا بالقنا العسال
و بالحسام الواضح الصقال
ثم قاتل حتى قتل.
ثم خرج من بعده أخوه عبد اللّه بن علي، و أمه أمّ البنين أيضا، فحمل و هو يقول:
أنا ابن ذي النجدة و الافضال
ذاك عليّ الخير في الفعال
سيف رسول اللّه ذو النكال
و كاشف الخطوب و الأهوال
فحمل و قاتل حتى قتل.
ثم خرج من بعده العباس بن عليّ، و أمه أمّ البنين أيضا، و هو «السقاء» ، فحمل و هو يقول:
أقسمت باللّه الأعزّ الأعظم
و بالحجون صادقا و زمزم
و بالحطيم و الفنا المحرّم
ليخضبنّ اليوم جسمي بدمي
دون الحسين ذي الفخار الأقدم
إمام أهل الفضل و التكرم
فلم يزل يقاتل حتى قتل جماعة من القوم، ثمّ قتل، فقال الحسين: «الآن انكسر ظهري، و قلّت حيلتي» .
فتقدم عليّ بن الحسين، و أمه ليلى بنت أبي مرّة بن عروة بن مسعود الثقفي-، و هو يومئذ ابن ثمان عشرة سنة، فلما رآه-الحسين-رفع شيبته نحو السماء، و قال: «اللّهمّ اشهد على هؤلاء القوم، فقد برز إليهم غلام أشبه الناس خلقا و خلقا و منطقا برسولك محمد صلّى اللّه عليه و آله، كنا إذا اشتقنا إلى وجه رسولك نظرنا إلى وجهه، اللّهم! فامنعهم بركات الأرض، و إن منعتهم ففرقهم تفريقا، و مزقهم تمزيقا، و اجعلهم طرائق قددا، و لا ترض الولاة عنهم أبدا، فإنهم دعونا لينصرونا، ثمّ عدوا علينا يقاتلونا و يقتلونا» .