مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢٩٧ - الخاتمة
حقهم إمام المتقين (بلى لا تخلوا الأرض من قائم للّه بحجة اما ظاهرا مشهورا و اما خائفا مغمورا لئلا تبطل حجج اللّه و بيناته و كم ذا و اين ذا اولئك و اللّه الأقلون عددا و الأعظمون عند اللّه قدرا يحفظ اللّه بهم حججه و بيناته حتى يودعوها نظرائهم إلى قوله عليه السّلام (اولئك خلفاء اللّه في أرضه و الدعاة الى دينه آه آه شوقا إلى رؤيتهم) .
هؤلاء لا تعيّنهم الألقاب التي باتت تتطور بتطور الزمان لأنهم مظاهر القرآن و روح العرفان لا تؤنسهم العناوين و لا تخدعهم مدارج العلم لأن العلماء كثيرون فكم من عالم قتله جهله و عارف بقطب رحى الاسلام ينتقض عليه فتله في يوم ينفع الصادقين صدقهم، أجل هكذا يكون نتاج الجهد إذ غربلت الأمم و ان هوّن الخطب على النفس في ميادين الوهم و الخيال ان كل واحد منا يظن واقع الأمر حكما يخص قوما آخرين. فكم بت أنظر الى مزالق أقدام كانت منارا للهدى و سبيلا للرشاد كيف أضحت ترسم حجب الغفلة بعد صحو من العيش، كانت فيه النخبة التي انتخبت فكيف حارت بعد الايمان و اسرّت بعد الاعلان، و نكصت بعد الاقدام فملئت من مشهدهم رعبا، كاد أن يلقى بي الى هوة حضيض ظلمات اليأس من كبوة عقبات الأوهام خوفا من انتقاض الجزم في ميادين العلم و العزم في ميادين العمل، فقلت يا اللّه! كيف يأمن أمثالي خواتيم الأمور و ها هم أسود الوغى صرعى في مخالب الذئبان، فوقفت لدهشة المصاب أسلي النفس بهدير الآهات و أقوّي اللب بسيل العبرات، لا أدري الى أي ركن وثيق أو خفض سحيق تأخذ بي مطارق الاقدار و تسلك بي مسالك الأسرار التي جف القلم عند أعتاب مدارجها و أقرّ اللب بالاستسلام عند بعض هضبات عروجها.
أجل وقفت على مصارع أقوام كانوا للحق أنصارا (قد تحملوا الكد و التعب