مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢٩٦ - الخاتمة
في برّ أو بحر؟ اسلمتني كوارث الحدثان لخلسة صمت مؤلمة و غربة ديار موحشة و قد كنت من قبل ذلك ابصرت نفسي و أنا على حافة الطريق أساير ركب السلام متعثر الخطى أكبو تارة، و أجدّ السير تارة أخرى، في يوم قدر عظيم أخذت فيه العهود و ابرمت المواثيق و قيل (للمخفين جوزوا و للمثقلين حطّوا) شاهدت فيه أقواما كنت أظنهم من الأوتاد رأيتهم يهوون الى أسفل درك من الجحيم لا يصدّهم عن ذلك عرفانهم و لا يمنعهم منه سواد جباههم، و لا يسترهم دونه حنك تيجانهم، يتسابقون الى الهاوية في كل مكان و زمان ألا إنّهم خلفاء الشياطين باسم رب العالمين.
فقلت: يا للّه و ملء الحشا حسرة الفراق و اشواق الحنين في ديار الغفلة بعد الألفة، كيف أصبحت الأجيال فتقا بعد رتق، و كثرة بعد وحدة و ريبا بعد جزم و جهلا بعد علم، و كفرا بعد ايمان و غواية بعد فطرة ثلّة منها اقرّت لأنوار الملكوت و قوامها الأعظم راح يركع لصنم الناسوت.
فوقفت احدّ النظر في قارعة الطريق متهما للبصر فيما يرى و للاذن فيما تعي، و للعقل فيما يعقل، و للفؤاد فيما يلمس من حقائق الأمور التي أضحت تجري مقلوبة على ألسن العارفين مسايرة لمرضاة الطغاة الجائرين و ذلك لمسا لواقع أمر كاد أن يكون من أحاديث الغابرين لمتابعة السلف الخاطئين حيث يقول عزّ من قائل: وَ مٰا مُحَمَّدٌ إِلاّٰ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ اَلرُّسُلُ أَ فَإِنْ مٰاتَ أَوْ قُتِلَ اِنْقَلَبْتُمْ عَلىٰ أَعْقٰابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلىٰ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اَللّٰهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اَللّٰهُ اَلشّٰاكِرِينَ آل عمران/١٤٤.
أجل انه كان انقلابا على الأعقاب، عم الحاضر و الغائب على اختلاف مراتب الردة في ميادين الحكمة علما و عملا، إلا بعض الأوتاد الذين أرادهم اللّه حجج حق على بريته يرثون النبيين و الأوصياء الطاهرين الذين يقول في