مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢٩٠ - مقتل مصعب، و عبد اللّه ابني الزبير
قال: لا، و اللّه لا يتهيأ لي ذلك، فلا تجشمني من الأمر ما لا اطيقه.
فسار مصعب حتى التقى بعبد الملك بدير الجاثليق، فعبأ عبد الملك أصحابه، فجعل على ميمنته عبد اللّه بن يزيد بن معاوية، و على ميسرته خالد بن يزيد بن معاوية، و على القلب أخاه محمد بن مروان، و عبأ مصعب أصحابه، فجعل على ميمنته حمزة بن يزيد العتكي، و على ميسرته عبد اللّه بن أوس الجعفي، و على القلب إبراهيم بن مالك الأشتر، فحارب يومئذ إبراهيم محاربة شديدة حتى أصابته نيف و ثلاثون ضربة و طعنة، فصرعوه عن فرسه، و احتزوا رأسه، و أتوا به إلى عبد الملك، فلما قتل إبراهيم تضعضع ركن مصعب، فالتفت إلى قطن بن عبد اللّه، فقال: تقدم، فقال قطن: ما أرى ذلك صوابا، قال: لم؟ قال: لأنّ القوم كثير، ثم قال مصعب لمحمد بن عبد الرحمن بن سعيد الهمداني-: لو قدّمت رايتك قيلا، فقال: ما رأيت أحدا فعل ذلك فأفعل، فرمي مصعب عند ذلك بالسهام، حتى اثخن بالجراحات، و كاد أن يسقط عن فرسه، فتقدم عيسى بن مصعب، فقاتل بين يدي أبيه حتى قتل، و بقي مصعب لا يقدر أن يحرك يدا و لا رجلا.
فقال محمد بن مروان: لا تقتل نفسك يا مصعب! فقد آمنتك بأمان أمير المؤمنين، فقال: إنّ أمير المؤمنين بالحجاز، فحمل عليه عبد اللّه بن ظبيان التيمي، فقتله و أخذ رأسه، و وضعه بين يدي عبد الملك، ثم أمر عبد الملك أن يؤخذ رأس مصعب؛ و رأس ابنه عيسى؛ و رأس إبراهيم بن الأشتر، فيطاف بها في أجناد الشام، ثم قدم الكوفة في أجناد أهل الشام، و نادى في الناس بالأمان، ثم دعاهم إلى بيعته فبايعوا طائعين.
ثمّ إنّ الحجاج بن يوسف رأى في منامه أنه كان يسلخ عبد اللّه بن