مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢٦٢ - مقتل عمر بن سعد بن أبي وقاص
قريبا من معسكر إبراهيم، و إبراهيم يومئذ في نحو عشرين ألفا، و كان في عسكر ابن زياد رجل من الأشراف من بني سليم و هو عمير بن الحباب السلمي، فأرسل إلى إبراهيم: إني قد عزمت على المصير إليك و الكينونة معك، فإن أعطيتني الأمان وافيتك الآن، فأرسل إليه إبراهيم: إنه قد أعطيتك الأمان و لك عندي الكرامة ما رزقني اللّه السلامة، فهلمّ إلينا آمنا مطمئنا، فخرج عمير في جوف الليل في ألف رجل من قومه و مواليه حتى صار إلى إبراهيم، فأكرمه و برّه و برّ أصحابه و فرّق عليهم مالا.
فبلغ ذلك ابن زياد فأقلقه و قال: يخرج رجل من عسكري في ألف فارس لا يعلم به أحد، إنّ هذا الأمر يتبع، ثم إن إبراهيم قال لعمير: إني رأيت أن اخندق على عسكري خندقا، فما الذي ترى؟ فقال له عمير: إنّ القوم يحبون أن يطاولوك، فإن خندقت كان خيرا لهم في المطاولة، و إن ناجزتهم كان خيرا لك، فقد ملئوا منك رعبا فصادمهم بخيلك و رجالك، فإنك على حقّ، فاللّه ناصرك و هم على باطل، فهو تعالى خاذلهم، و مظهرك عليهم.
فقال إبراهيم: قد اختبرتك و علمت أنك ناصح، فهذا ما أشار به الأمير، و عزم عليه الضمير، و قال عبيد اللّه بن زياد لأصحابه: إني لا عجب من هذا الغلام يعني إبراهيم و مسيره إليّ بهذا الجيش، و عهدي به بالأمس في الكوفة يلعب بالحمام، و لعلّ أجله قد اقترب، و بات كل من الفريقين ساهرين، لما يدبرونه غدا، و لا سيما جيش أهل العراق فإنهم علموا أن أميرهم إبراهيم يناجز أهل الشام، فلما كان وقت السحر صلّى إبراهيم في أصحابه بغلس، و عبّأ أصحابه، فجعل على ميمنته سفيان بن يزيد بن معقل الأزدي؛ و على ميسرته علي بن مالك الجشمي؛ و على أعنّة الخيل الطفيل بن