مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢٣٩ - ذكر خروج المختار و قتله قتلة الحسين عليه السّلام
و اعتقد أنّ الكتاب كان مزورا و أنّ المختار هو الذي كتبه.
و ذكر أبو مخنف: أنّ عامر الشعبي قال: كنت و اللّه، متهما لشهادتهم، غير أنه كان يعجبني الخروج معهم، و كنت أرى رأي القوم في قتال قتلة الحسين، و احبّ تمام الأمر، و لم أطلع المختار على ما في نفسي، و جعل إبراهيم يختلف إلى المختار كل ليلة و ينصرف إلى أن اجتمعت آراؤهم على أن يخرجوا ليلة الخميس لأربع عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الآخر سنة ست و ستين، فوطنوا أنفسهم على ذلك، و أقبل إياس بن مضارب العجلي إلى عبد اللّه بن مطيع-و هو صاحب شرطته-، فقال: إن المختار خارج عليك لا محالة فإن إبراهيم الأشتر قد بايعه سرا، و اشتمل ديوانه على بضعة عشر ألف رجل ما بين فارس و راجل، فخذ حذرك! فأرسل ابن مطيع إلى قواده فجمعهم في قصر الأمارة، ثم أخبرهم الخبر و قال: اريد منكم أن يكفيني كل واحد منكم ناحيته التي هو فيها، فإن سمعتم الأصوات قد علت في جوف الليل فوجهوا إليهم الخيل و اكفوني أمرهم.
فقالوا: نفعل ذلك أيها الأمير! و لا يهولنك أمر المختار، فإنما بايعه شرذمة قليلة من هؤلاء الترابية، و خرجوا منه، فصار عبد الرحمن بن سعيد ابن قيس الهمداني إلى جبانة السبيع من همدان؛ و صار كعب بن أبي كعب الخثعمي إلى جبانة بشير؛ و صار زحر بن قيس إلى جبانة كندة؛ و صار شمر ابن ذي الجوشن الضبابي إلى جبانة سالم؛ و صار عبد الرحمن بن منقذ إلى جبانة الصيدائيين؛ و صار يزيد بن الحرث بن رويم الى جبانة مراد، و صار شبث بن ربعي الى السبخة، فنزل هؤلاء القواد في هذه المواضع من الكوفة يوم الأثنين من شهر ربيع الآخر، في الآلة و السلاح، و خرج إبراهيم ابن الأشتر ليلة الثلاثاء إلى المختار، و قد بلغه أنّ تلك الجبانات شحنت بالخيل