مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢١٥ - ذكر نسب المختار بن أبي عبيد الثقفي
محمد صلّى اللّه عليه و آله فوجدنا كذابين، و ذلك أنّ الحسين كتبنا إليه و أتتنا رسله و سألنا النصر فبخلنا عليه بأنفسنا حتى قتل إلى جانبنا: فلا نصرناه بأيدينا؛ و لا دفعنا عنه بألسنتنا؛ و لا قويناه بأموالنا؛ و لا طلبنا له نصرة من عشائرنا، فخبروني الآن ما عذرنا غدا عند اللّه؟ و ما حجتنا عند أبيه محمد، و قد قتل ولده و حبيبه و ريحانته بين أظهرنا؟ لا و اللّه، ما لنا غير أن نخرج و نقتل من قتله أو شرك بدمه أو أعان على قتله فعسى اللّه أن يرضى عنا بذلك.
ثم تكلم سليمان بن صرد و كان شيخ القوم، فقال: أما إنه دهر ملعون، قد عظمت فيه الرزية و شمل فيه الخوف و المصيبة، و ذلك إنا كنا نمد أعيننا إلى قدوم أهل البيت، و نمنيهم النصرة و نحثهم على المصير إلينا، فلما قدموا علينا عجزنا و ونينا، و تربصنا حتى قتل في جنبنا ابن نبينا و سلالته و سبطه و عصارته، و بضعة من لحمه و دمه، و هو في ذلك يستصرخ فلا يصرخ، و يدعو فلا يجاب، و يستغيث فلا يغاث، و يسأل النصفة فلا يعطى، اتخذه الفاسقون غرضا لسهامهم؛ و درية لرماحهم، حتى قتلوه ثم سلبوه و انتهكوا حرمته بعد أن قتلوا ولده و أهل بيته و شيعته، ألا فانهضوا و اتقوا اللّه تعالى فقد سخط عليكم، و لا ترجعوا للحلائل و الأبناء حتى يرضى عنكم، و لا أظنه يرضى دون أن تناجزوا من قتله، و شرك في دمه أو خذله فلا تهابوا الموت، فو اللّه، ما هابه أحد إلاّ ذل، فانهضوا و كونوا كبواقي بني إسرائيل، إذ قيل لهم: اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ألا فاشحذوا الصفاح، و ركّبوا أسنة الرماح، وجدوا في الكفاح، و أعدوا ما استطعتم من قوة و من رباط الخيل، و لا تهنوا عن لقاء الفاسقين، فأجابه الناس إلى ذلك، ثم إنهم قلّدوا امورهم سليمان بن صرد، و عزموا على الخروج، و كتبوا إلى شيعة البصرة و شيعة المدائن، و سألوهم المعاونة على