مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢٠٥ - ذكر نسب المختار بن أبي عبيد الثقفي
من ابن زياد أن يقتله و بكت كثيرا، فقال لها عبد اللّه: كفي بكاءك فإني سأعمل في خلاصه إن شاء اللّه و لا قوة إلاّ باللّه.
ثم كتب ابن عمر إلى يزيد: أما بعد فإن المختار بن أبي عبيد صهري و خال ولدي، و قد حبسه ابن زياد بالكوفة على الظن و التهمة، و أنا أطلب منك أن تكتب إليه ليخلي سبيله، فإنه أحق بالعفو و الصفح الجميل إن شاء اللّه. فلما ورد الكتاب على يزيد تبسم ضاحكا و قال: يشفع أبو عبد الرحمن في صهره فهو أهل لذلك، و كتب الى عبيد اللّه بن زياد: أما بعد فخل سبيل المختار ساعة تنظر في كتابي هذا و السلام.
فلما قرأ عبيد اللّه كتاب يزيد أخرج المختار من حبسه، و قال له: إني أجلتك ثلاثا فإن أصبتك في الكوفة بعد الثلاث ضربت عنقك.
٤-و ذكر محمد بن إسحاق صاحب السيرة: إن عبيد اللّه لما قتل ابن عفيف الأنصاري و جاءت الجمعة الثانية، صعد المنبر و بيده عمود من حديد، فخطب الناس و قال في آخر خطبته: الحمد للّه الذي أعز يزيد و جيشه بالعز و النصر، و أذل الحسين و جيشه بالقتل، فقام إليه سيد من سادات الكوفة و هو المختار بن أبي عبيد فقال له: كذبت يا عدو اللّه و عدو رسوله! بل الحمد للّه الذي أعزّ الحسين و جيشه بالجنّة و المغفرة، و أذلك و أذلّ يزيد و جيشه بالنار و الخزي، فحذفه ابن زياد بعموده الحديد الذي كان في يده فكسر جبينه، و قال للجلاوزة: خذوه! فأخذوه.
فقال أهل الكوفة: أيها الأمير! هذا هو المختار، و قد عرفت حسبه و نسبه و ختنه عمر بن سعد، و ختنه الآخر عبد اللّه بن عمر فأوجس في نفسه خيفة فحبس المختار و لم يتجرأ على قتله، فكتب المختار إلى عبد اللّه كتابا شرح فيه القصة، فكتب ابن عمر إلى يزيد: أما بعد أ فما رضيت بأن قتلت