مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢٠٢ - ذكر نسب المختار بن أبي عبيد الثقفي
و هذه القصة طويلة ذكرنا منها فصلا، لنذكر فيه لأبي عبيد-أبي المختار- فضلا، و قد نسج المختار على منوال أبيه في فضله و زاد بانتقامه من قتلة الحسين و من اشترك في قتله.
قال الإمام أبو محمد أحمد بن أعثم الكوفي: و لما رجع محمد بن الحنفية من يزيد تحرك عبد اللّه بن الزبير بمكة، و دعا إلى نفسه فبعث عبد اللّه ابن مطيع العدوي؛ و العباس بن سهل الأنصاري؛ و جماعة من أبناء المهاجرين و الأنصار، فأتوا محمد بن الحنفية، فقالوا له: يا أبا القاسم إنا عزمنا على قتال يزيد بن معاوية، و هذا عبد اللّه بن الزبير قد بايعناه، و نريد أن تكون يدك مع أيدينا، فقال: لا أفعل ذلك، قالوا: و لم؟ قال: لأني بايعت يزيد و أخذت جائزته، و لم أخلعه و لم أخنه، قالوا: فلم بايعته و أنت أنت؟ قال: بايعته خوفا على نفسي و ولدي و من بقي من أهل بيتي، لأني رأيت الحسين قد قتل فلم آمن يزيد على نفسي، و رأيت أخي الحسن قد بايع معاوية و أخذ جائزته، و الحسن أفضل مني، فإن بايعت فلي اسوة بأخي.
فقالوا له: إنّ أخاك الحسن رأى رأيا، فقال: و أنا أيضا رأيت ذلك الرأي، فقالوا: يا هذا! إنّ يزيد يشرب الخمر؛ و يلعب بالكلاب و القرود؛ و قد فسق و فجر و كفر، فقال لهم: إني كنت عنده مقيما فلم أطلع منه على كفر و لا فسوق و لا فجور إلى وقت انصرافي، و أكثر ما ينتهي إليّ من خبره: أنّه يشرب هذا المسكر، و قد نهيته عن ذلك، و قضيت ما عليّ، و لن يؤاخذني ربي بذنبه، فقالوا له: إنه ليأتي من المنكر و الفواحش و لكنه لم يطلعك على ذلك. فقال لهم محمد: هل اطلعكم على ذلك منه؟ فو اللّه، لئن كان أطلعكم على ما ذكرتم منه فأنتم شركاؤه في فعله إذ رأيتم منه شيئا من المنكر فلم لا تغيرونه؟ و إن كان لم يطلعكم على شيء من ذلك فقد شهدتم