مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ١٩٤ - الفصل الرابع عشر في زيارة تربته صلوات الله عليه و فضلها
و أنه يوم يقتل تنكسف في النهار الشمس و في الليل القمر، و تدوم الظلمة على الناس ثلاثة أيام، و تدكدك الجبال و تغطمط البحار [١]، و لو لا بقية من ذريته و ذرية محمّد صلّى اللّه عليه و آله، و محبي محمّد و محبي أبيه و أمه، يطلبون بدمه، و يأخذون بثاره، لصبّ اللّه عليهم من السماء نيرانا.
ثم قال كعب: لعلكم تتعجبون مما حدثتكم من أمر الحسين، أو لا تعلمون أنّ اللّه تبارك و تعالى لم ينزل شيئا كان أو يكون في آخر الدّنيا و أوائلها الاّ و قد فسره لموسى، و ما من نسمة خلقت و مضت من ذكر أو انثى إلاّ و قد رفعت الى آدم و عرضت عليه؟ و لقد عرضت على آدم هذه الامة خاصة، فنظر إليها و إلى اختلافها و تكالبها على هذه الدنيا فقال: «يا ربّ! ما لهذه الامة و تكالبها على الدنيا، و هم خير امة و أفضلها» ؟ فأوحى اللّه تعالى إليه: أن يا آدم! هذا أمري في خلقي، و قضائي في عبادي، يا آدم! إنهم اختلفوا فاختلفت قلوبهم، و سيظهرون في الأرض الفساد كفساد قابيل حين قتل هابيل و سيقتلون فرخ حبيبي محمد صلّى اللّه عليه و آله.
و مثل لآدم مقتل الحسين، و ثوب أمّة جدّه عليه، فنظر آدم إليهم مسودة وجوههم، فقال: «يا رب! أبسط عليهم الانتقام كما قتلوا فرخ هذا النبي المكرم عليك» .
قال هبيرة بن يريم: حدّثني أبي، قال: لقيت سلمان الفارسي فحدثته بهذا الحديث، فقال سلمان: لقد صدقك كعب، و أنا ازيدك في ذلك: أنّ كل شيء في الأرض يبكي على الحسين إذا قتل، حتى النجم و نبات الأرض، و لا يبقى شيء من الروحانيين إلاّ و يسجد ذلك اليوم، و يقول: إلهنا و سيدنا! أنت الحكيم العليم، ثمّ لا يرفعون رءوسهم حتى ينادي ملك
[١] الغطمطة: اضطراب موج البحر.