مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ١٩١ - الفصل الرابع عشر في زيارة تربته صلوات الله عليه و فضلها
غذتك كفّ محمّد سيد المرسلين، و ربيت في حجور المتقين، و أرضعت من ثدي الإيمان، و فطمت حيا، و طبت عيشا، غير أنّ قلوب المؤمنين غير طيبة بفراقك، و لا شاكة في الخيرة لك، فعليك سلام اللّه و رضوانه، فأشهد أنك مضيت على ما مضى يحيى بن زكريا.
قال عطية: ثمّ جال ببصره حول القبر، فقال: السلام عليكم أيتها الأرواح الطيبة التي بفناء الحسين أناخت برحله؟ أشهد أنكم قد أقمتم الصلاة، و آتيتم الزكاة، و أمرتم بالمعروف، و نهيتم عن المنكر، و عبدتم اللّه حتى أتاكم اليقين، فو الذي بعث محمّدا صلّى اللّه عليه و آله بالحق لقد شاركناكم فيما دخلتم فيه.
قال عطيّة: فقلت لجابر بن عبد اللّه: فكيف و لم نهبط واديا، و لم نعل جبلا، و لم نضرب بسيف، و القوم قد فرق بين رءوسهم و أبدانهم، فاوتمت الأولاد، و ارملت الأزواج؟ فقال لي: يا عطية! سمعت جدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، قال: «من أحبّ قوما حشر معهم، و من أحبّ عمل قوم اشرك في عملهم» .
أحدر بي نحو أبيات كوفان، فلما صرنا في الطريق، قال: يا عطية! هل اوصيك، و ما أظنني بعد هذه السفرة الاقيك؟ أحب محبّ آل محمّد ما أحبهم، و أبغض مبغض آل محمد ما أبغضهم، و إن كانوا صوّاما قوّاما.
٣-و أخبرنا الشيخ الفقيه العدل الحافظ أبو بكر عبيد اللّه بن نصر الزاغوني-بمدينة السّلام منصرفي من السفرة الحجازية-، أخبرنا الشيخ الجليل أبو الحسن محمد بن إسحاق بن الباقرحي، أخبرنا أبو عبد اللّه الحسين بن الحسن بن علي بن بندار، أخبرنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن محمد بن شاذان، أخبرنا أبو القاسم عبد اللّه بن أحمد بن عامر