مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ١٣٧ - الفصل الثاني عشر في بيان عقوبة قاتل الحسين صلّى اللّه عليه و آله و خاذله و ماله من الجزاء
اللّه بعد هذا أبدا، و اللّه، ما وفت الأنصار، و لا أبناء الأنصار لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بما أعطوه من البيعة على العقبة، على أن يمنعوه و ذريته بما يمنعون منه أنفسهم و ذريتهم» .
و كان محمد و إبراهيم قد هربا من الدوانيقي، فكانا يأتيان أباهما عبد اللّه بن الحسن في هيئة الأعراب، فيقول لهما: إن منعكما أبو جعفر أن تعيشا كريمين، فلا يمنعكما أن تموتا كريمين.
و كان لمحمد بن عبد اللّه «النفس الزكية» ابن صغير من أمّ ولده، و كانت على جبل معه، فهجم الطلب عليهم فهربوا، فسقط الصبي من الجبل فتقطع و مات، فقال محمّد بن عبد اللّه «النفس الزكية» هذه الأبيات:
منخرق الخفين يشكو الوجا
تنكبه أطراف مرو [١]حداد
شرّده الخوف فأزرى به
كذاك من يكره حر الجلاد
قد كان في الموت له راحة
و الموت حتم في رقاب العباد
٨٤-و روى يعقوب بن داود بن الحسن، قال: دخلت مع المهدي في طريق «خراسان» بعض الخانات، فإذا على الحائط مكتوب هذه الأبيات:
و اللّه ما أطعم طعم الرقاد
خوفا إذا نامت عيون العباد
شرّدني الخوف اعتداء و ما
اذنبت ذنبا غير ذكرى المعاد
آمنت باللّه و لم يؤمنوا
فكان زادي عندهم شرّ زاد
أقول قولا و له خائف
مضطرب القلب كثير السهاد
منخرق الخفين يشكو الوجا
تنكبه أطراف مرو حداد
شرّده الخوف و أزرى به
كذاك من يكره حرّ الجلاد
قد كان في الموت له راحة
و الموت حتم في رقاب العباد
[١] المرو: الحجر الصلب.