مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ١٢١ - الفصل الثاني عشر في بيان عقوبة قاتل الحسين صلّى اللّه عليه و آله و خاذله و ماله من الجزاء
ذلك الوقت، فحفرت لها حفيرة لتولي أمر نفسها، و ضربت في الأرض أطلب لها ماء فرجعت و لم أصب ماء، فرأيتها قد ولدت غلاما و قد أجهدها العطش، فالححت في طلب الماء، و لم أصب، فرجعت إليها و قد ماتت و الصبي حيّ، فكان بقاء الغلام أشدّ عليّ من وفاة امّه، فصليت ركعتين، و دعوت الى اللّه أن يقبضه، فما فرغت من دعائي حتى مات.
و قال عبد اللّه بن موسى: أشدّ ما مرّ بي، إني خرجت من بعض قرى الشام، فصرت إلى بعض المسالح و قد تزييت بزي الأكرة و الفلاحين، فسخرني بعض الجند، و حمل على ظهري شيئا ثقيلا، فكنت إذا أعييت، وضعت ما على ظهري للاستراحة، ضربني ضربا موجعا، و قال لي: لعنك اللّه، و لعن من أنت منه، و قلت أنا من شديد ما نالني: إني صرت إلى ورزنين [١]، و معي ابني محمّد فتزوجت لبعض الحاكة هناك، و تكنيت: بأبي حفص الجصاص، فكنت أغدو فأقعد مع بعض من آنس به من الشيعة، ثم اروح الى منزلي كأني قد عملت يومي، و ولدت المرأة بنتا و تزوج ابني محمد الى بعض موالي عبد قيس هناك، فأظهر مثل ما أظهرت، فلما صار لابنتي عشر سنين، طالبني أخوالها بتزويجها من رجل من الحاكة له فيهم قدر فضقت ذرعا بما دفعت إليه، و خفت من إظهار نسبي، و ألح القوم عليّ في تزويجها، ففزعت الى اللّه و تضرعت إليه في أن يخترمها، و يحسن عليّ الخلف و العوض عنها، فأصبحت الصبيّة عليلة، و ماتت من يومها.
فخرجت مبادرا إلى ابني محمد، ابشره فلقيني في الطريق، و أعلمني: أنّه ولد له ولد فسماه عليا، و هو اليوم بناحية ورزنين، لا أعرف له خبرا للاستتار الذي أنا فيه.
[١] ورزنين من قرى الري.