مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ١١٩ - الفصل الثاني عشر في بيان عقوبة قاتل الحسين صلّى اللّه عليه و آله و خاذله و ماله من الجزاء
جدي و كان في نهاية الثقة به لكمال عقله، فقال له: قد ندبتك لأمر عظيم عندي، فأنت عندي، كما قال أبو ذويب:
الكنى [١]إليها و خير الرّسول
اعلمهم بنواحي الخبر
ثمّ عرفه بما يريده منه، و أطلق له مالا خطيرا، و قال له: كلّ شيء تريده بعد هذا من المال فخذه و صر إلى المدينة، و افتح بها دكان عطار، و أظهر أنّك من خراسان من شيعة عبد اللّه بن الحسن بن الحسن، و أنفق على أصحابه، و أهد لهم و له ما يقربك منهم، و كاتبني مع ثقاتك بأنفاسهم، و تعرف لي خبر ابنيه محمد و إبراهيم.
قال: فمضى جدي ففعل ذلك كلّه، فلما أخذ-أبو جعفر الدوانيقي- عبد اللّه بن الحسن و إخوته، جعل يوبخ عبد اللّه على شيء من فعله، و يأتيه بما ظن عبد اللّه أنه ليس أحد يعلمه، فقال عبد اللّه لبعض ثقاته: من أين أتينا؟ قال: من العطار. قال: اللّهم! أبله في نفسه و ولده بما يكون، نكالا له و ردعا لغيره، بلاء يشتهر به.
قال: فعمي جدي و أبي و عمي و ولدهم، و أنا على الحال التي ترون، و كذلك تكون ولدي من دعاء-عبد اللّه بن الحسن-، و كذلك يكونون إلى يوم القيامة.
و ذكر أبو أحمد العسكري، بإسناده إلى بشير الرّحال هذه الحكاية تامة، إلى أن قال: فأخذ أبو جعفر عبد اللّه بن الحسن، و حبسه و جوّعه، و وضعت المائدة بين يديه، ثم قال لبعض خدمه: قم على رأسه! فقام فلم يلتفت إليه من شدّة الجوع، فقال: اجذبه فجذبه، فنظر إليه فسقطت اللقمة من يده، فقال: أقلني، يا أمير المؤمنين. قال: لا أقالني اللّه إذن، ثم قتله
[١] الكنى: أرسلني.