معالم الدين وملاذ المجتهدين - العاملي، الشيخ حسن بن زين الدين - الصفحة ٧٦ - مسألة ٨ الخمر
بين الأخبار بحمل الروايات الواردة بالطهارة على التقيّة [١]. وهذا الجمع منظور فيه لما عرفته من موافقة أكثر أهل الخلاف لنا على القول بالنجاسة.
والحديث الذي أشرنا إليه هو صحيح عليّ بن مهزيار. قال : « قرأت في كتاب عبد الله بن محمّد إلى أبي الحسن عليهالسلام : جعلت فداك ، روى زرارة عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهماالسلام في الخمر يصيب ثوب الرجل أنّهما قالا : لا بأس أن تصلّي فيه ؛ إنّما حرّم شربها. وروى غير زرارة عن أبي عبد الله عليهالسلام أنّه قال : إذا أصاب ثوبك خمر أو نبيذ ـ يعني المسكر ـ فاغسله إن عرفت موضعه ، وإن لم تعرف موضعه فاغسله كلّه. وإن صلّيت فيه فأعد صلاتك. فأعلمني ما آخذ به؟ فوقّع بخطّه عليهالسلام وقرأته : خذ بقول أبي عبد الله عليهالسلام » [٢].
قال الشيخ رحمهالله : « وجه الاستدلال من هذا الخبر على أنّ تلك الأخبار ـ يعني أخبار الطهارة ـ وردت على جهة التقيّة ؛ أنّه عليهالسلام أمر بالأخذ بقول أبي عبد الله عليهالسلام على الانفراد والعدول عن قوله مع قول أبي جعفر عليهالسلام ، فلو لا أنّ قوله مع قول أبي جعفر خرج مخرج التقيّة لكان الأخذ بقولهما معا أولى وأحرى » [٣].
وهذا الكلام حسن لو لا ما أشرنا إليه من نقل الأصحاب عن أكثر أهل الخلاف الموافقة على القول بالنجاسة.
وكيف كان فلا ريب أنّ في ما تضمّنه هذا الخبر ـ من الأمر بالأخذ بقول أبي عبد الله عليهالسلام بعد ما تقرّر في السؤال ـ دلالة على أنّ الحكم في ذلك هو
[١] تهذيب الأحكام ١ : ٢٨١ ، الحديث ٨٢٦ ، راجع الاستبصار ١ : ١٩٠.
[٢] تهذيب الأحكام ١ : ٢٨١ ، الحديث ٨٢٦.
[٣] المصدر : ذيل الحديث ٨٢٦.