معالم الدين وملاذ المجتهدين - العاملي، الشيخ حسن بن زين الدين - الصفحة ٣٣٧ - مسألة ٣٠ إذا أصابت الأرض نجاسة برطوبة مؤثّرة؟
وهما من جهة الاستناد [١] سواء.
ومتن رواية زرارة بعيد عن التأويل لصراحته في الطهارة. فتعيّن جعل التأويل في الاخرى وذلك بحملها على كون النجاسة جافّة ، فيتوقّف طهرها بالشمس على ترطيبها بالماء وتجفيف الشمس لها ، أو يراد من الماء الرطوبة الحاصلة من النجاسة فكأنّه قال : هل تطهر بإشراق الشمس عليها وهي جافّة؟ فأجاب بإنكار تأثيرها في الجافّ.
ويحتمل أيضا أن يكون إنكار الطهارة بغير ماء عائدا إلى مجموع ما وقع عنه السؤال ، بعد حمل المشابهة فيما أشبه البول على المماثلة في النجاسة ، فيتناول النجاسات التي لها أعيان كالدم ، وتأثير الشمس فيما له عين إنّما يتصوّر بعد زوال عينه فيرجع حاصل الإنكار إلى أنّ من النجاسات ما له عين وهذا النوع لا سبيل إلى طهارته بالشمس إلّا بتوسّط الماء ، وذلك يجعله مانعا على وجه يمكن تجفيف الشمس له وتذهب بالجفاف عينه.
وأجاب عن الثاني بأنّ حكم الاستصحاب ثابت مع بقاء الأجزاء النجسة. أمّا مع عدمها فلا. والتقدير عدمها بالشمس [٢].
وهذا الكلام من العلّامة غريب ؛ إذ المعروف من مذهبه قبول مثل هذا الاستصحاب والاعتداد به.
نعم هو ـ على ما سلف تحقيقه في المباحث الاصوليّة واخترناه وفاقا للمرتضى والمحقّق ـ من الاستصحاب المردود ؛ لأنّ ما دلّ من النصوص على تأثير النجاسات والتأثير بها على وجه يبقى ـ وإن لم تبق أعيانها ـ
[١] في « ب » : من جهة الإسناد.
[٢] مختلف الشيعة ١ : ٤٨٣.