معالم الدين وملاذ المجتهدين - العاملي، الشيخ حسن بن زين الدين - الصفحة ١٣ - مسألة ٢ بول وغايط ما لا يؤكل لحمه
وظاهر الصدوق طهارتها مطلقا ؛ فإنّه قال في من لا يحضره الفقيه : ولا بأس بخرء ما طار وبوله [١]. ويحكى عن ابن أبي عقيل نحوه [٢] ، وعن الشيخ أنّه قال في المبسوط : بول الطيور كلّها طاهر ـ سواء أكل لحمها أو لم يؤكل ـ وذرقها إلّا الخشّاف. وحينئذ فكان على الفاضلين أن يستثنيا الطير من عموم غير المأكول في حكاية الإجماع ، ولعلّهما اعتمدا في ترك التصريح بذلك على نقلهما الخلاف فيه على أثر الإجماع أو على عدم تأثير مثل هذا الخلاف في دعوى الإجماع لمعلوميّة المخالف.
قال المحقّق في المعتبر ـ بعد الإشارة إلى قول الشيخ في المبسوط ـ : ولعلّ الشيخ استند إلى رواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : « كلّ شيء يطير فلا بأس بخرئه وبوله » [٣].
ثمّ احتجّ المحقّق لما ذهب إليه من مساواة الطير لغيره بأنّ ما دلّ على نجاسة العذرة ممّا لا يؤكل لحمه يتناول موضع النزاع ؛ لأنّ الخرء والعذرة مترادفان وردّ الاستناد إلى رواية أبي بصير بأنّها وإن كانت حسنة لكنّ العامل بها من الأصحاب قليل [٤].
ولي في كلامه هاهنا تأمّل ؛ لأنّ الإجماع الذي ادّعاه على نجاسة البول والغائط من مطلق الحيوان غير المأكول إن كان على عمومه فهو الحجّة في عدم التفرقة بين الطير وغيره ، وإن كان مخصوصا بما عدا الطير فأين الأدلّة
[١] من لا يحضره الفقيه ١ : ٧١.
[٢] مختلف الشيعة ١ : ٤٥٦.
[٣] المبسوط ١ : ٣٩.
[٤] المعتبر ١ : ٤١١.