معالم الدين وملاذ المجتهدين - العاملي، الشيخ حسن بن زين الدين - الصفحة ١٨٠ - فرع ٣ حمل الدم اليسير ( في ثوب غير ملبوس ) في الصلاة
[ الفرع ] الثاني :
إذا أصاب الدم وجهي الثوب فإن تفشّى من جانب إلى آخر فهو دم واحد ، وإلّا فدمان. قاله جماعة من الأصحاب.
وفصّل الشهيد رحمهالله فقال في البيان : لو تفشّى الدم في الرقيق فواحد وفي الصفيق اثنان [١]. وذكر نحو ذلك في الذكرى [٢]. ونصّ العلّامة رحمهالله في المنتهى والتحرير على أنّ التفشّي موجب للاتّحاد في الصفيق.
والتحقيق : تحكيم العرف في ذلك ؛ إذ ليس له ضابط شرعي ولا سبيل إلى استفادة حكم اللّغة في مثله ، فالمرجع حينئذ إلى ما يقتضيه العرف.
[ الفرع ] الثالث :
قال العلّامة في النهاية : لو كان الدم اليسير في ثوب غير ملبوس أو في متاع أو آنية أو آلة فأخذ ذلك بيده وصلّى وهو حامل له احتمل الجواز ؛ لعموم الترخّص ، والمنع لانتفاء المشقّة. وذكر نحو هذا الكلام في المنتهى [٣].
وفي كلا توجيهيه نظر :
أمّا الأوّل : فلأنّ أدلّة الترخيص ليس فيها عموم يتناول مثل هذا. وأمّا الثاني : فلأنّ اعتبار المشقّة لو اخذ دليلا على الحكم لا نتفت الرخصة في كثير من الصور لعدم المشقّة فيها.
والحقّ : أنّ الحكم بالعفو في موضع النزاع غير محتاج إلى تكلّف يتناول دليل العفو في أصل المسألة له ، بل يكفي فيه كونه مقتضى الأصل ؛ فإنّ إيجاب
[١] البيان : ٩٥ ( الطبعة المحقّقة ).
[٢] ذكرى الشيعة : ١٦.
[٣] نهاية الإحكام ١ : ٢٨٧ ، ومنتهى المطلب ٣ : ٢٥٥ ـ ٢٥٦.