معالم الدين وملاذ المجتهدين - العاملي، الشيخ حسن بن زين الدين - الصفحة ١٤٨ - فرع طهارة ثوب الكافر ما لم تعلم مباشرته له برطوبة
ويأكل لحم الخنزير فيردّه عليّ فأغسله قبل أن أصلّي فيه؟ فقال أبو عبد الله عليهالسلام : « صلّ فيه ولا تغسله من أجل ذلك فإنّك إذا أعرته إيّاه وهو طاهر ولم تستيقن أنّه نجّسه ، فلا بأس أن يصلّى فيه حتّى يستيقن أنّه نجس » [١].
وفي الصحيح عن معاوية بن عمّار قال : « سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن الثياب السابرية يعملها المجوس وهم أخباث وهم يشربون الخمر ونساؤهم على تلك الحال. ألبسها ولا أغسلها واصلّي فيها؟ قال : نعم. قال معاوية : فقطعت له قميصا وخطته وفتلت له أزرارا ورداء من السابريّ ثمّ بعثت بها إليه في يوم جمعة حين ارتفع النهار فكأنّه عرف ما اريد فخرج فيها إلى الجمعة [٢].
وروى عدّة أحاديث تخالف بظاهرها هذين الخبرين.
منها ما رواه في الصحيح عن عبد الله بن سنان قال : « سأل أبي أبا عبد الله عليهالسلام عن الذي يعير ثوبه لمن يعلم أنّه يأكل الجرّي ويشرب الخمر فيردّه ، أيصلّي فيه قبل أن يغسله؟ قال : لا يصلّي فيه حتى يغسله » [٣].
ومنها ما رواه في الصحيح أيضا عن عبد الله بن علي الحلبي قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن الصلاة في ثوب المجوسي؟ فقال : « يرشّ بالماء » [٤].
وحمل الشيخ في التهذيب الخبر الأوّل على الاستحباب وهو حسن. ومثله يقال في الثاني. ولم يتعرّض في الاستبصار لغير حديثي ابن سنان.
[١] تهذيب الأحكام ٢ : ٣٦١ ، الحديث ١٤٩٥.
[٢] تهذيب الأحكام ٢ : ٣٦٢ ، الحديث ١٤٩٧.
[٣] تهذيب الأحكام ٢ : ٣٦١ ، الحديث ١٤٩٤.
[٤] تهذيب الأحكام ٢ : ٣٦٢ ، الحديث ١٤٩٨ ، وفيه : عبيد الله بن علي الحلبي.